تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٧ - ٥١٥٦ ـ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي
إلى كلّ رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه إلّا بلال ، فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سميّة ويرفث ـ وقال شيبان في حديثه : فجاء أبو جهل عدوّ الله بحربته فجعل يقول [١] بها في قبل سميّة حتى قتلها ، وكانت أول شهيدة قتلت في الإسلام ، إلّا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله عزوجل ، فجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم فاشتدوا به بين أخشبي مكة ، وجعل يقول : أحد أحد.
قال شيبان في حديثه : فقال القوم : ما أرادوا منهم غير بلال ، فلما أعياهم كتفوه وجعلوا في عنقه حبلا من ليف وأعطوه غلمانهم ، فجعلوا يجرّونه بمكة ويلعبون به ، فلما أعياهم وأملّهم تركوه ، فقال عمّار : كلنا قد قال ما أريد منه غير بلال ، هانت عليه نفسه في الله ، ولكن الله تداركنا منه برحمة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد [٢] ، أنا محمّد بن عمر ، نا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبي مزرّد ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال :
كان عمّار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه ، قال محمّد بن عمر : والمستضعفين [٣] قوم لا عشائر لهم بمكة ، وليست لهم منعة ولا قوة ، فكانت قريش تعذّبهم في الرّمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم.
قال [٤] : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عثمان بن محمّد ، عن عبد الحكيم بن صهيب ، عن عمر بن الحكم قال :
كان عمّار بن ياسر يعذّب حتى لا يدري ما يقول [٥] ، وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين ، وفيهم نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما
[١] كذا بالأصل وتهذيب الكمال ، وفي سير أعلام النبلاء : «يطعن» وفي المختصر : «يبوك».
[٢] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٤٨.
[٣] كذا ، وفي ابن سعد : والمستضعفون.
[٤] طبقات ابن سعد ٣ / ٢٤٨ وسير أعلام النبلاء ١ / ٤٠٩.
[٥] زيد بعدها في طبقات ابن سعد : وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول.