تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٨ - ٥١١٢ ـ علي بن هشام بن فرخسروا أبو الحسن المروزي
قال : فسرق هذا المعنى علي بن هشام فقصر عن إحسان عباس ، وعبّر من المعنى دون عبارته ، وإن كان عند نفسه قد زاد عليه ، قال علي :
| يا موقد النار يذكيها ويخمدها | قرّ الشتاء بأرواح وأمطار | |
| قم فاصطل النار من قلبي مضرمة | بالشوق يغن به يا موقد النار | |
| ويا أخا الذود قد طال الظمأ بها | ما تعرف الري من جدب وإقتار | |
| رد بالعطاش على عيني ومحجرها | ترو العطاش بدمع واكف جاري |
قال المرزباني : حدّثني الحكيمي ، حدّثني يموت بن المزرّع ، حدّثني أبو هفّان ، حدّثني دعبل بن علي الخزاعي ، أنشدني علي بن هشام المروزي العابد لنفسه :
يا موقد النار يذكيها ويخمدها
وذكر الأبيات ، وزاد في آخرها ، قال دعبل فعارضه رجل فقال :
| يا من شكا الماء للحبّ تشبّهه | بالنار في الصّدر من همّ وتذكار | |
| إنّي لأكبر ما بي أن أشبهه شيئا | يقاس إلى مثل ومقدار | |
| والله والله والرّحمن ثالثه | وما بمكة من حجب وأستار | |
| لو أن قلبي في نار لأحرقها | لأنّ إحراقه أذكى من النار |
ومما يستحسن من شعره بيتان قالهما في جاريته [١] :
| فليت يدي بانت غداة مددتها | إليك ولم ترجع بكفّ وساعد | |
| فإن يرجع الرحمن ما كان بيننا | فلست إلى يوم التّناد بعائد |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنا أبو منصور بن عبد العزيز ، أنا أبو الحسن بن الصّلت ، أنا أبو الفرج علي بن الحسين الكاتب [٢] ، حدّثني الهشامي قال : كتبت متيم وبذل كتابا إلى علي بن هشام وهو بالجبل يتشوقانه [٣] ، فقالت لهما مراد
[١] البيتان في الأغاني ٧ / ٢٩٨ في أخبار متيم الهشامية ، وذكر الأصبهاني سبب قولهما قال : كلم عليّ بن هشام متيم فأجابته جوابا لم يرضه ، فدفع يده في صدرها ، فغضبت ونهضت ، فتثاقلت عن الخروج إليه ، فكتب إليها.
[٢] الخبر والشعر في الإماء الشواعر للأصفهاني ص ٨٨ ـ ٨٩.
[٣] بالأصل : يتشوقه ، والمثبت عن الإماء الشواعر.