تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧١ - ٥١٥٦ ـ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد ابن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو اليقظان العنسي
جنحت الشمس [للغروب ، ومع عمار ضيح من لبن ، فكان وجوب الشمس أن يفطر ، فقال حين وجبت الشمس][١] وشرب الضيح : سمعت رسول الله ٦ يقول : «آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن» [٩٣٦٦] ، قال : ثم اقترب يقاتل ، حتى قتل وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة.
قال [٢] : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ، عن أبيه ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال :
شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسلّ سيفا ، وشهد صفّين وقال : أنا لا أضل أبدا حتى يقتل عمّارا فأنظر من يقتله ، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «تقتله الفئة الباغية» [٩٣٦٧] قال : فلما قتل عمّار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ، ثم اقترب فقاتل حتى قتل.
وكان الذي قتل عمّار بن ياسر أبو غادية المزني [٣] ، طعنه برمح فسقط ، وكان يومئذ يقاتل في محفّة ، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما وقع أكبّ عليه رجل [٤] آخر فاحتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلّا في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار؟ فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنّك لتعلمه ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة.
قال [٥] : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون قال : قتل عمّار وهو ابن إحدى وتسعين سنة ، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله ٦ ، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر : عقبة بن عامر الجهني ، وعمر [٦] بن الحارث الخولاني ،
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن طبقات ابن سعد.
[٢] القائل : محمد بن سعد ، والخبر في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٥٩.
[٣] بالأصل : «أبو عاربة المري» والمثبت عن ابن سعد.
[٤] كذا بالأصل وابن سعد ، وفي الاستيعاب : أكب عليه ابن جزء.
[٥] القائل : محمّد بن سعد ، والخبر في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٥٩.
[٦] كذا بالأصل وابن سعد ، وفي أسد الغابة : عمرو بن الحارث الخولاني.