تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٥ - ٢٠٢٧ ـ خويلد بن خالد بن محرث بن أسد بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن غنم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر أبو ذؤيب الهذلي
ذلك ، وقلت : تلوّي الصّل انفتال الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله ٦ ، ثم أوّلت أكل الشّيهم إيّاه غلبة القائم على الأمر ، فحثثت ناقتي ، حتى إذا كنت بالعالية [١] زجرت الطائر ، فأخبرني بوفاته ونعب غراب سانح فنطق بمثل ذلك ، فتعوذت من شرّ ما عنّ لي في طريقي ، وقدمت المدينة ، ولأهلها ضجيج بالبكاء ، كضجيج الحجيج إذا أهلّوا بالإحرام ، فقلت : مه؟ فقيل : قبض رسول الله ٦ ، فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا ، فأتيت بيت رسول الله ٦ فأصبته مرتجا ، وقد خلا به أهله ، فقلت : أين الناس؟ فقيل لي : هم في سقيفة بني ساعدة ، صاروا إلى الأنصار ، فجئت إلى السّقيفة ، فأصبت أبا بكر ، وعمر ، وأبا عبيدة بن الجرّاح ، وسالما ، وجماعة من قريش ، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة ومعهم شعراؤهم : حسان بن ثابت ، وكعب وملأ منهم ، فأويت إلى قريش ، وتكلّمت الأنصار ، فأطالوا الخطب وأكثروا الصواب ، وتكلم أبو بكر ، فلله من رجل لا يطيل الكلام ، ويعلم مواضع فصل الخصام ، والله لتكلم بكلام لا يسمعه سامع إلّا انقاد له ، ومال إليه ، ثم تكلم بعده عمر بدون كلامه ، ومدّ يده فبايعه ، ورجع أبو بكر ، ورجعت معه.
قال أبو ذؤيب : فشهدت الصّلاة على محمّد ٦ ، وشهدت دفنه ، ولقد بايع الناس من أبي بكر رجلا [٢] حلّ قداماها ولم يركب ذناباها [٣].
وأنشد أبو ذؤيب يبكي النبي ٦ [٤] :
| لما رأيت الناس في أحوالهم [٥] | ما بين ملحود له ومضرّح | |
| فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت | جار الهموم يبيت غير مروّح | |
| كسفت لمصرعه النجوم وبدرها | وتزعزعت آطام بطن الأبطح [٦] |
[١] اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة ، من قراها وعمائرها إلى تهامة فهي العالية (ياقوت).
[٢] عن هامش الأصل.
[٣] انظر الخبر في أسد الغابة ٥ / ١٠٢ ـ ١٠٣ في ترجمة أبي ذؤيب.
[٤] الأبيات في شرح أشعار الهذليين للسكري ٣ / ١٣٠٧ فيما نسب لأبي ذؤيب من السفر. وسقطت من ديوان الهذليين.
وأسد الغابة ٥ / ١٠٣ ـ ١٠٤ والاستيعاب ٤ / ١٦٥٠.
[٥] أسد الغابة وشرح الأشعار : عسلاتهم.
[٦] الآطام جمع أطم وهي الأبنية المرتفعة كالحصون. والأبطح : المسيل الواضح.