تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٦ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
المقرئ ، نا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن يوسف البزار ، نا أبو محمّد جعفر بن نصير الخلدي : أخبرنا إبراهيم بن أحمد الخواص ، قال : قال سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار : كان ذو القرنين ملكا صالحا ، وكان طوّافا في الأرض ، وها هو يطوف يوما إذ وقف على جبل الهند ، فقال له الخضر ـ وكان صاحب لوائه الأعظم ـ : ما لك أيها الملك قد فزعت ووقفت؟ فقال : وما لي أفزع وأقف ، وهذا أثر الآدميين ، وموضع قدمين وكفّين [١] ، وهذه الأشجار ما رأيت في طوافي أطول منها ، يسيل منها ماء أحمر ، إنّ لها لشأنا ، قال : وكان الخضر قد قرأ كلّ كتاب فقال للملك : أما ترى الورقة المعلقة في الشجرة الكبرى؟ قال : بلى ، قال : هي تخبرك بنبإ هذا المكان ، قال : فرأى كتابا فيه :
بسم الله الرّحمن الرحيم. من آدم أبي البشر ٧ إلى ذرّيته أوصيكم ذرّيتي بنيّ وبناتي بتقوى الله ، وأحذّركم كيد عدويّ وعدوّكم إبليس اللعين ، الذي يلين كلامه ويجوّز أمنيته ، أنزلني من الفردوس الأعلى إلى البرية ، فألقيت في موضعي هذا لا يلتفت إليّ مائتي سنة لخطيئة واحدة عملتها وهذا أثري وهذه الأشجار تنبت من دموعي ، وعليّ في هذا الموضع أنزلت التوبة فتوبوا إلى ربكم قبل أن تندموا ، وقدّموا قبل أن تقدّموا ، وبادروا قبل أن يبادر بكم والسلام.
قال : فنزل ذو القرنين فمسح جلوس آدم ٧ فإذا هو مائة وثمانون ميلا ، وعدّ الأشجار التي نبتت من دموع آدم فإذا هي سبع مائة شجرة ، قال : فلما قتل قابيل هابيل جفّت الأشجار وسال منها الماء الأحمر ، فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا ، فو الله لا طلبت الدنيا بعدها أبدا.
أخبرنا الشريف أبو القاسم الحسيني ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا النضر بن عبد الله الحلواني ، نا عبد المنعم ، عن أبيه ، عن وهب قال : ظفر الإسكندر ببعض الملوك فسأله ما تشاء أن أفعل بك؟ قال : ما يحمل بالكرام أن يفعلوا إذا ظفروا.
أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو الفضائل الحسن بن الحسن ، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم ، قالوا : حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن بن رزقويه ،
[١] الأصل : وهذا والمثبت عن م.