تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٩ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
من هاهنا وهاهنا ، وإذا طائر أسود كأنه الخطّاف مزموما بأنفه إلى الحديدة ، معلّق بين السماء والأرض ، فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال : من ذا؟ قال : ذو القرنين ، قال الطائر : أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إليّ يا ذا القرنين ، حدّثني قال : سل عمّ شئت ، قال : هل كثر بنا الجص والآجرّ؟ قال : نعم ، قال : فانتفض انتفاضة ثم انتفخ حتى بلغ ثلث الحديدة ، ثم قال : يا ذا القرنين ، أخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثرت شهادات الزور في الأرض؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطائر ثم انتفخ حتى ملأ ثلثي الحديدة ، ثم قال : يا ذا القرنين ، أخبرني هل كثرت المعازف في الأرض؟ قال : نعم ، فانتفض الطائر ثم انتفخ حتى ملأ الحديدة وسدّ ما بين جداري القصر. ففرق ذو القرنين فرقا شديدا فقال الطائر : يا ذا القرنين لا تخف ، حدّثني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلّا الله بعد؟ قال : لا ، فانتفض الطائر ثلاثا ثم قال : حدّثني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس صلاة المكتوبة بعد؟ قال : لا ، فانتفض الطائر ثلاثا ، ثم قال : حدّثني ، قال : سل ، قال : ترك الناس الغسل من الجنابة بعد؟ قال : لا ، قال : فعاد الطائر كما كان.
ثم قال : يا ذا القرنين أسألك الدرجة إلى أعلى القصر ، فسلكها ذو القرنين وهو خائف ، حتى إذا استوى على صدر الدرجة إذا سطح ممدود وإذا عليه رجل نائم أو شبهه بالرجل شاب عليه ثياب بياض. رافع وجهه إلى السماء واضع يده على فيه ، فلما سمع حس ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : أنا ذو القرنين ، فمن أنت؟ قال : أنا صاحب الصّور ، قال : فما لي أراك واضعا يدك على فيك رافعا وجهك إلى السماء؟ قال : إنّ الساعة قد اقتربت ، فأنا انتظر من ربي أن يأمرني أن أنفخ فأنفخ ؛ ثم أخذ صاحب الصّور من بين يديه شيئا كأنه حجر ، فقال : خذ هذا يا ذا القرنين ، فإن شبع هذا الحجر شبعت ، وإن جاع جعت ، فأخذ ذو القرنين الحجر ، ثم رجع إلى أصحابه فحدّثهم بالطائر ، وما قال له وما ردّ عليه ، وما قال له صاحب الصّور وما ردّ عليه ، فجمع ذو القرنين أهل عسكره ثم قال : أخبروني عن هذا الحجر ما أمره؟ فأخذ العلماء كفتي الميزان فوضعوا الحجر في إحدى الكفتين ، ثم أخذوا حجرا مثله فوضعوه في الكفة الأخرى ، فإذا الحجر الذي جاء به ذو القرنين يميل بجميع ما وضع معه ، حتى وضعوا معه ألف حجر ، فقال العلماء : أيها الملك انقطع علمنا دون هذا ، أسحر هذا أم علم؟ ما ندري ما هذا ، والخضر ينظر ما يصنعون وهو ساكت ، فقال ذو القرنين للخضر : هل عندك علم من