تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٥ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
حملة الكرسي من نور حملة العرش ، ولهم قرون غلظ كل قرن كلّ ملك ما بين الخافقين ، قال : فما خلف أولئك؟ قال : أرض بيضاء ملساء ، ضوأها من نورها ، ونورها من ضوأها مسيرة الشمس أربعين يوما ، تكون مثل الدنيا عامرها ، وغامرها أربعين ضعفا ، ليس فيه موضع شبر إلّا وملك ساجد لم يرفع رأسه منذ خلقه الله ، ولا يرفعه إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رءوسهم فقالوا : ربنا لم نعبدك حق عبادتك ، قال : فما خلف أولئك؟ قال : ملائكة يضعفون عليهم أربعين ضعفا ، لكلّ ملك منهم أربعون رأسا في كل رأس أربعون وجها في كل وجه أربعون فما ، في كل فم أربعون لسانا ، في كل لسان أربعون لغة تسبّح الله وتقدّسه بكل لغة أربعين نوعا ، قال : فما خلف أولئك؟ قال : ملائكة يضعفون على هؤلاء أربعين ضعفا ، طول كلّ منهم ما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، ليس في جسده موضع ظفر ابن آدم إلّا وفيه لسان ناطق يحمد الله ويقدسه. قال : فما خلف أولئك؟ قال : ملك قد أحاط بجميع ما ذكرت لك ، لو أذن الله له لجمع جميع ما ذكرت لك ، وما في سبع سماوات وسبع أرضين ما خلا العرش والكرسي ، لالتقمهم بلقمة واحدة ، قال : فما خلف ذلك؟ قال : انقطع علمي وعلم كلّ عالم وكل ملك ، ليس وراء ذلك إلّا الله وبهاءه وسلطانه. فانصرف ذو القرنين إلى أصحابه.
فقال الحسن : إنما حمل ذا [١] القرنين على أن يأتي المشرق والمغرب أنه وجد في بعض الكتب أن رجلا من ولد سام بن نوح يشرب من عين في البحر ـ وهي من الجنة ـ فيعطى الخلد ، قال : فطلب [٢] تلك العين.
قال إسحاق : وبلغني أن الخضر كان وزيره وكان معه يسايره ، وكان يقال : كان ابن خالته ، فبينما هو يسير معه في البحر إذ تخلف عنه الخضر فهجم على تلك العين فشرب منها وتوضّأ ، فلما رجع إلى ذي القرنين أخبره ، فقال له : إني أردت أمرا وفزت به أنت ، فارجع عني. فحسده وردّه ، واغتم لذلك ذو القرنين حين فاته ما أراد. فقال له العلماء والحسّاب : لا تحزن فإنا نرى لك أيها الملك مدة طويلة ، وإنك لا تموت إلّا على أرض من حديد وسماء من خشب ؛ فانصرف راجعا يريد الروم ، ويدفن كنوز كلّ أرض بها ،
[١] بالأصل وم : ذو.
[٢] بالأصل وم : يطلب.