تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - ٢١١٠ ـ ذو الكلاع وهو أسميفع بن باكورا ويقال سميفع بن حوشب بن عمرو بن قعقر ابن يريد ، وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان أبو شرحبيل ، ويقال أبو شراحيل الحميري الأحاظي
جميع أهلها ، فكان الذي أطفأ نيرانها ونزع أوبارها [١] ، وأوهن [٢] به قوى إبليس وآيسه مما كان قد طمع من ظفره بهم رسول الله ٦ محمّد بن عبد الله فأظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلى الله على محمّد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ، وقد كان مما قضى الله أن ضمّ بيننا وبين أهل ديننا بصفّين ، وإنا لنعلم أن منهم قوما قد كانت لهم مع رسول الله ٦ سابقة ذات شأن وخطر عظيم ؛ ولكنّي قلّبت [٣] هذا الأمر ظهرا وبطنا ، فلم أر أن يسعنا أن يهدر دم ابن عفان ، صهر نبينا ٦ ومجهّز جيش العسرة [٤] ، واللاحق في مسجد رسول الله ٦ بيتا ، وباني سقاية المسلمين ، وبايع له رسول الله ٦ بيده اليمنى على اليسرى ، واختصّه رسول الله ٦ بكريمتيه أم كلثوم ورقية ابنتي رسول الله ٦ ، فإن كان أذنب ذنبا فقد أذنب من هو خير منه ، قال الله عزوجل من قائل لنبيه ٦ : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)[٥] وقتل موسى ٧ نفسا ثم استغفر الله فغفر له ، وقد أذنب نوح ٧ ثم استغفر الله فغفر له ، وقد أذنب أبوكم آدم ٧ ثم استغفر الله فغفر له ، فلم يعرّ أحد من الذنوب ، وإنا لنعلم أنه قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة مع رسول الله ٦ فإن لم يكن مالأ على قتل عثمان فقد خذله ، وإنّه لأخوه في دينه ، وابن عمه ، وسلفه ، وابن عمّته [٦] ، وقد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا شامكم وبلادكم وبيضتكم ، وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل ، فاستعينوا بالله واصبروا فقد ابتليتم ، أيتها الأمة ، والله لقد رأيت في منامي في ليلتي هذه ، لكأنا وأهل العراق قد اعتورنا مصحفا نضربه بأسيافنا ، ونحن في ذلك ننادي : ويحكم ، الله الله! مع إنا والله ما نحن بمفارقي العرصة [٧] حتى نموت ، عليكم بتقوى الله ، ولتكن النيّات لله عزوجل ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول : إنما يبعث المقتتلون على النيّات [٨] ، أفرغ
[١] وقعة صفّين : أوتادها.
[٢] وقعة صفّين : وأوهى.
[٣] وقعة صفّين : ضربت.
[٤] يريد في غزوة تبوك.
[٥] سورة الفتح ، الآية : ٢.
[٦] أم عثمان هي أروى بنت كريز ، وأم أمّه البيضاء بنت عبد المطلب.
[٧] أي ساحة الحرب.
[٨] كذا ، وقد مرّ قريبا حديثا مرفوعا ، وفي وقعة صفّين : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول الله ٦ يقول : وذكره.