تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٩ - ٢٠٨١ ـ دريد بن الصمة بن بكر بن علقة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن منصور ويقال دريد بن الصمة بن الحارث بن بكر بن جلهمة بن خزاعي ابن عريف بن جشم بن معاوية بن بكر أبو قرة الجشمي
رئيس قومك ، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام. فما دعاك إلى أن تسوق مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، فانقضّ [١] به دريد وقال : راعي ضأن والله ، وهل يردّ وجه المنهزم شيء ، إنها إن كانت لك لم تنفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ـ زاد ابن السّمرقندي : إنك لم تصنع بتقديمك البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ثم اتفقا فقالا : ـ فارفع الأموال والنساء والذراري إلى علياء قومهم وممتنع [٢] بلادهم ـ زاد ابن السّمرقندي : ثم الق الصّباء على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق من وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. ما فعلت كعب وكلاب ـ وفي رواية الفرواي : ثم قال دريد : وما فعلت كعب وكلاب؟ ـ فقالوا : لم يحضرها منهم أحد فقال : غاب الحد [٣] والجدّ ، لو كان يوم غلاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت لو فعلتم ما فعلت كلاب وكعب فمن حضرها؟ ـ زاد ابن السّمرقندي : من سواهم من قومهم ، ثم اتفقا فقالا : ـ فقالوا عمر بن عامر وعوف بن عامر ، فقال : ذلك الجذعان ، لا يضران ولا ينفعان ، فكره مالك أن يكون لدريد فيها رأي ـ زاد ابن السّمرقندي : أو قول وقالا : ـ فقال : إنك قد كبرت وكبر علمك ، والله لتطيعني [٤] يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري. فقالوا : أطعناك ـ زاد رضوان : فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني حرب عوان [٥] :
| [يا] ليتني فيها جذع | أخب فيها وأضع [٦] | |
| أقود وطفاء الزمع | كأنها شاة صدع [٧] |
ثم اتفقا فقالا : ثم قال مالك للناس : إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ، ثم شدوا شدة رجل واحد.
[١] أي زجره.
[٢] سيرة ابن هشام : متمنع بلادهم.
[٣] بالأصل «الجد» والمثبت «الحد» عن دلائل البيهقي.
[٤] ابن هشام : «لتطيعنني» دلائل البيهقي : لتطيعنّ.
[٥] الرجز في سيرة ابن هشام ٤ / ٨٢ الشعر والشعراء ص ٤٧١ الأغاني ١٠ / ٣١.
[٦] الخبب والوضع ضربان من السير.
[٧] الوطفاء : الطويلة الشعر ، والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة.