تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٠ - ٢٠٤٦ ـ داود بن سلم ، يقال انه مولى بني تيم بن مرة ثم لآل أبي بكر الصديق ، ويقال لآل طلحة
| هذا الذي تعرف البطحاء وطأته | والبيت يعرفه والحلّ والحرم [١] | |
| يكاد يعلقه عرفان راحته | ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم | |
| إذا رأته قريش قال قائلها | إلى مكارم هذا ينتهي الكرم | |
| هذا الذي لم يضع للملل حرمته | إنّ الكريم الذي يحظى به الحرم |
قال [٢] : ونا الزبير ، حدّثني يونس بن عبد الله ، عن داود بن سلم قال : كنت يوما جالسا مع قثم بن العباس قبل أن يمللوا [٣] بفنائه فمرّت جارية فأعجبت قثم فتمنّاها ولم يمكنه ثمنها ، فلما ولي قثم اليمامة اشترى الجارية إنسان يقال له صالح ، فكتب داود بن سلم إلى قثم بن العباس :
| يا صاحب العيس ثم راكبها | بلّغ إذا ما أثبته قثما [٤] | |
| إنّ العزال الذي أجاز بنا | معارضا إذ توسّط الحرما | |
| حوّله صالح فصار مع الإنس | وخلا الوحوش والسّلما |
فأرسل قثم في طلب الجارية يشتريها ، فوجدها قد ماتت.
قال الزبير : وقال داود بن سلم [٥] :
| وكنا حديثا قبل تأمير جعفر | وكان المنى في جعفر أن يؤمّرا | |
| فرحت بتأمير الأمير فكلما | لقيت خليلا لمته أو تشزرا | |
| كصاد أصابته سموم ظهيرة | بأرض مغاز حين راح فهجرا | |
| أرى عارضا يرجي إليه سحابة | فلما علاه الويل سمح فأمطرا | |
| كأن بني حوّاء صفّوا أمامه | فخيّر في أنسابهم فتخيرا | |
| حوته فروع المجد من كل جانب | إذا نسبوا حاز النبي المطهّرا | |
| سليل نبي الله وابن ابن عمه | فيا لك فخرا ما أجلّ وأكثرا |
[١] الأبيات الثاني والثالث والرابع للفرزدق وهي في ديوانه ط بيروت ٢ / ١٧٨ من قصيدة يمدح علي بن الحسين ، زين العابدين.
[٢] الخبر في الأغاني ٦ / ١٨.
[٣] الأغاني : يملكوا.
[٤] الأغاني : أبلغ إذا ما لقيته قثما.
[٥] بعض الأبيات في الأغاني ٦ / ١٥ يمدح جعفر بن سليمان ، والوافي ١٣ / ٤٦٨.