تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩١ - ٢١١٠ ـ ذو الكلاع وهو أسميفع بن باكورا ويقال سميفع بن حوشب بن عمرو بن قعقر ابن يريد ، وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان أبو شرحبيل ، ويقال أبو شراحيل الحميري الأحاظي
| رماها أمير المؤمنين بحتفها | فخلّانها يبكون حول المعاصر | |
| فلا تجلدوني (١) واجلدوها فإنها | هي العيش للباقي ومن في المقابر |
أخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنبأ أبو الفضل بن خيرون ، أنبأ أبو علي بن شاذان ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، نا إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي ، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، حدّثني خلّاد بن يزيد الجعفي ، نا عمرو بن سمر الجعفي ، نا جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، قال أو عن أبي جعفر محمّد بن علي شك خلاد ، قال : لما ظهر أمر معاوية بالشام وبايعوه على أمره دعا عليّ رجلا فأمره أن يتجهز وأن يسير إلى دمشق ، وأمره إذا دخل دمشق أناخ راحلته ـ يعني ويقول لهم تركت عليا قد نهد إليكم ـ فذكره ، وقال فخرج معاوية حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق فما الرأي؟ فقام ذو الكلاع الحميري فقال : عليك الرأي وعلينا أمر فعال ، قال : وهي بالحميرية ـ يعني الفعال ـ.
وأخبرني أبو عبد الله أيضا ، أنبأ أبو غالب محمّد بن الحسن بن أحمد الباقلاني ، أنبأ أبو علي بن شاذان ، أنا أبو الحسن بن نيخاب ، نا إبراهيم بن الحسين ، نا علي بن الجعد ، أنبأ عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان ، قال : سمعت زامل بن عمرو الجذامي [٢] قال : طلب معاوية إلى ذي الكلاع أن يخطب الناس ويحرّضهم على قتال علي ومن معه من أهل العراق ، فقعد [٣] على فرسه ـ وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا ـ فقال :
الحمد لله حمدا كثيرا ناميا جزيلا واضحا منيرا ، بكرة وأصيلا ، أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكّل عليه ، وكفى بالله وكيلا ، ثم إني أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالفرقان إماما ، وبالهدى ودين الحق حين ظهرت المعاصي ، ودرست الطاعة ، وامتلأت الأرض جورا [٤] وضلالة ، واضطرمت الدنيا كلها نيرانا وفتنة ، وورّك [٥] عدو الله إبليس على أن يكون قد عبد في أكنافها ، واستولى على
[١] في الإصابة : فلا تجلدوهم.
[٢] الخبر نقله في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
[٣] وقعة صفين : فعقد فرسه.
[٤] بالأصل : وجورا والمثبت عن م.
[٥] ورك بالمكان : أقام ، وورّك على الأمر : قدر عليه.