تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٢٠٣٧ ـ داود بن ايشا بن عربد بن ناعر بن سلمون بن بحشون بن عوينادب ابن إرم بن حصرون بن كارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ويقال داود بن زكريا بن بشوي
لا يدقّ المسمار فيسلس في الحلقة ، ولا يجلّه فيفصمها [١] ، واجعله قدرا.
أخبرنا أبو نصر محمّد بن حمد بن عبد الله الكبريتي [٢] ، أنا أبو مسلم محمّد بن علي بن محمّد بن الحسين النحوي ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر بن محمّد الحرّاني ، نا سلمة بن شبيب ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة : (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ)[٣] ، قال : كانت صفائح ، وأول من سردها وحلقها داود [٤].
أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد الأنصاري ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا محمّد بن أحمد بن رزقويه ، أنا أحمد بن سيدي ، نا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، أنا أبو إلياس ، عن وهب بن منبّه قال : وأقام داود ٧ صدرا من زمانه على عبادة ربه ، ورحمته للمساكين ، وكان قلّ يوم إلّا وهو يحرج متنكرا لا يعرف ، فإذا لقي القدّام ساءلهم عن مقدمهم ، ثم يقول : أرأيتم داود النبي كيف حاله هو لأمته ، ومن هو بين ظهريه ، وهل تنقمون من أمره شيئا؟ فيقولون : لا ، هو خير خلق الله عزوجل لنفسه ولأمته ، حتى بعث الله ملكا في صورة رجل قادم ، فلقيه داود ، فسأله كما كان يسأل غيره؟ فقال : هو خير الناس لنفسه وأمته ، إلّا أن فيه خصلة لو لم تكن فيه ، كان كاملا ، قال : ما هي؟ قال : يأكل ويطعم عياله من مال المسلمين ، فعند ذلك نصب داود إلى ربه عزوجل في الدعاء أن يعلمه عملا بيده يستغني به ويغني به عياله ، فألان الله عزوجل له الحديد وعلّمه صنعة الدروع ، فعمل الدرع وهو أول من عملها ، فقال الله عزوجل : (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) يعني المسامير في الحلق ، قال : وكان يعمل الدرع فإذا ارتفع من عمله درع باعها ، فتصدق بثلثها ، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله ، وأمسك الثلث يتصدق به يوما بيوم إلى أن يعمل غيرها ، وقال : إن الله عزوجل أعطى داود شيئا لم يعطه غيره ، من حسن الصوت من خلقه ، إنه كان إذا قرأ الزّبور تسمع الوحش إليه حتى يؤخذ بأعناقها وما تنفر ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط
[١] ممحوة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٨ / ١٠٨ وفي ابن العديم : وفي رواية : «فتنقصم» وفي م : فيعصها.
[٢] بالأصل وم : «الكبرتي» والمثبت عن فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة ٧ / ٤٣٩).
[٣] سورة الأنبياء ، الآية : ٨٠.
[٤] انظر البداية والنهاية ٢ / ١٣ وبغية الطلب ٧ / ٣٤٠٧ ـ ٣٤٠٨.