تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٨ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
| يسير حزنا كأن صورته | دارس رسم من البلا درسا | |
| لا تفقد العين في تأمله | ضوء سراج لطالب قبسا | |
| من عرف الله حقّ معرفة | باين فيه الأصحاب والجلسا | |
| يخشى ويرجو ولو أحسى لظى | وهي تلظا عليه ما ينسا | |
| يخاف من لا يزال راجيه | وهو يريه السرور والأنسا | |
| يوحشه أن يرى الغنيّ وأن | يرى فقيرا يقويه أنسا | |
| إن قام قامت همومه معه | ويجلس الحري حيث ما جلسا | |
| كأنه في ظلام ليلته أسير | حزن لنفسه حبسا | |
| من أول الليل قائما حذرا | لو مات من كدّه لما جلسا |
أخبرنا أبو القاسم المستملي ، أنا أبو بكر الحافظ ، أنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين الرازي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : كنت في الطواف فإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة فإذا هي تقول :
| أما لفتاة حرّد الهجر بينها | وبين الذي تهواه يا رب من وصل | |
| حججت ولم أحجج لسوء عملته | ولكن لتعذيبي على قاطع الحبل | |
| ذهبت بعقلي في هواه صغيره | فقد كبرت سني فردّ به عقلي | |
| وإلّا فساو [١] الحبّ بيني وبينه | فإنك يا مولاي توصف بالعدل [٢] |
قال : فصحت بها فقلت : ويحك أمثل هذا الشعر يقال لله عزوجل؟ فقالت : إليك عني يا ذا النون ، فلو أطلعك الخبير على الضمير لرحمت من عذلت ، ثم وثبت الأخرى فقالت : يا ذا النون لأقولنّ أعجب من هذا ، ثم أنشأت تقول :
| صبرت وكان الصبر خير مغبّة | وهل جزع يجدي عليّ فأجزع؟ | |
| صبرت على ما لو تحمّل بعضه [٣] | جبال شرورى [٤] أصبحت تتصدّع | |
| ملكت دموع العين ثم رددتها | إلى ناظري فالعين في القلب تدمع |
[١] بالأصل وم «فشا» والمثبت عن مختصر ابن منظور ٨ / ٢٥٣.
[٢] مطموسة بالأصل والمثبت عن م.
[٣] عن م وبالأصل : بغضه.
[٤] جبل مطل على تبوك في شرقيّها ، قيل : لبني سليم (ياقوت).