تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٦ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
| من عند من علق الفؤاد بحبّه | وشكا إليه بخاطر مشتاق | |
| يبغي إليه من الوسائل قربة | فيها الشفا لوامق توّاق |
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأ أبو نعيم الحافظ [١] ، نا عثمان بن محمّد العثماني ، حدّثني علي بن عبد الله بن سويد ، نا محمّد بن حمدان [٢] بن الصباح ، نا أبو بكر محمّد بن خلف المؤدب ـ وكان من خيار عباد الله ـ قال : رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر عند صخرة موسى ، فلما جنّ الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال : سبحان الله ما أعظم شأنكما ، بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما ، فلما تهور الليل لم يزل ينشد هذين البيتين إلى أن طلع عمود الصبح :
| اطلبوا لأنفسكم | مثل ما وجدت أنا | |
| قد وجدت لي سكنا | ليس [٣] في هواه عنا | |
| إن بعدت قرّبني | أو قريب [٤] منه دنا |
قال وأنا أبو نعيم ، قال [٥] : أنشدنا عثمان بن محمّد العثماني ، أنشدني العباس بن أحمد لذي النون :
| إذا ارتحل الكرام إليك يوما | ليلتمسوك حالا بعد حال | |
| فإنّ رحالنا حطّت لترضى | بحكمك [٦] من حلول وارتحال | |
| أنخنا في فنائك يا إلهي | إليك معرّضين بلا اعتلال | |
| فسسنا كيف شئت ولا تكلنا | إلى تدبيرنا يا ذا المعالي |
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، ثنا وأبو النجم بدر بن عبد الله ، أنبأ أبو بكر الخطيب [٧] ، نا عبد العزيز بن علي الوراق ، نا علي بن عبد الله الهمذاني ، نا أحمد بن مقاتل الحريري ـ مذاكرة ـ قال : لما وافى ذو النون إلى بغداد ، اجتمع إليه جماعة من
[١] الخبر والشعر في حلية الأولياء ٩ / ٣٤٤ وثمة اختلاف في السند عما هنا.
[٢] الحلية : أحمد.
[٣] الحلية : ليس هو في هواه عنا.
[٤] الحلية : قربت.
[٥] حلية الأولياء ٩ / ٣٤٤.
[٦] الحلية : بحلمك عن حلول وارتحال.
[٧] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٨ / ٣٩٦.