تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٨ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [١] ، أنبأ علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار ، نا محمّد بن يونس ، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، نا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ، عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم ، عن سعيد [٢] بن مسعود ، عن رجلين من كندة من قومه قالا : استطلنا يومنا فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهني فوجدناه في ظل داره جالسا ، فقلنا له : إنا استطلنا يومنا فجئنا نتحدث عندك ، فقال : وأنا استطلت يومي فخرجت إلى هذا الموضع ، قال : ثم أقبل علينا وقال : كنت أخدم رسول الله ٦ فخرجت ذات يوم ، فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على رسول الله ٦ فدخلت على النبي ٦ فأخبرته فقال : «ما لي ولهم ، يسألونني عما لا أدري ، إنما أنا عبد لا أعلم إلّا ما علّمني ربي عزوجل» ثم قال : «أبغني وضوءا» فأتيته بوضوء ، فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلّى ركعتين ، ثم انصرف ، فقال لي وأنا أرى السرور والبشر في وجهه فقال : «أدخل القوم عليّ ، ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا» ، قال : فأذنت لهم فدخلوا فقال لهم : «إن شئتم أحدثكم عما جئتم تسألونني عنه من قبل أن تكلّموا ، وإن شئتم فتكلّموا قبل أن أقول» ، قالوا : بل أخبرنا ، قال : «جئتم تسألوني عن ذي القرنين ، إنّ أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا. فسار حتى أتى ساحل أرض مصر ، فابتنى مدينة يقال لها الإسكندرية ، فلما فرغ من بنائها[٣]بعث الله تعالى ملكا ، ففرع به فاستعلى بين السماء والأرض ثم قال : انظر ما تحتك فقال : أرى مدينتين ، ثم استعلى به ثانية ثم قال : انظر ما تحتك فنظر فقال [٤]: أرى مدينتين قد أحاطت بهما ، ثم استعلى به وقال : انظر ما تحتك ، فنظر فقال [٥] : ليس أرى شيئا ؛ فقال : المدينتين هو البحر المستدير وقد جعل الله تعالى له مسلكا يسلك به ، فعلم الجاهل وثبت العالم ، قال : ثم جوّزه فابتنى السدّ جبلين زلقين ، لا يستقر عليهما شيء أصلا. فلما فرغ منهما صار في الأرض فأتى على أمة ـ أو على قوم ـ وجوههم كوجوه الكلاب ، فلما قطعهم أتى على قوم قصار ، فلما قطعهم أتى
[١] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٦ / ٢٩٥ ـ ٢٩٦ ونقله السيوطي في الخصائص الكبرى ٢ / ١٠١ عن البيهقي.
[٢] في البيهقي : سعد.
[٣] البيهقي : شأنها.
[٤] ما بين الرقمين سقط من دلائل البيهقي.
[٥] ما بين الرقمين سقط من دلائل البيهقي.