تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٥ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
وهب مولى لبني تيم ، قال : دخلت شعب ابن عامر على أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : فإذا شيخ كبير قد وقع حاجبه على عينه [١] ، قال : فقلت له : أحب أن تحدّثني بحديث سمعته من علي ليس بينك وبينه أحد ، قال : أحدثك به إن شاء الله وتجدني له حافظا : أقبل عليّ يتخطى رقاب الناس بالكوفة حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الله ما بين لوحي المصحف آية تخفى عليّ فيم أنزلت ولا أين أنزلت ولا ما عني بها ، والله لا تلقوا أحدا يحدثكم ذاكم بعدي حتى تلقوا نبيكم ٦ قال : فقام رجل يتخطى رقاب الناس فنادى أيا أمير المؤمنين قال : فقال علي : ما أراك بمسترشد أو ما أنت مسترشد ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن قول الله عزوجل : (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) قال : الرياح ويلك ، قال : (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) قال : السحاب ويلك ، قال : (فَالْجارِياتِ يُسْراً) قال : السفن ويلك ، قال : (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) ، قال : الملائكة ويلك ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزوجل : (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ)[٢] قال : ويلك بيت في ست سماوات ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، وهو الضّراح ، وهو حذاء الكعبة من السماء ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن قول الله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ) قال : ويلك ظلمة قريش ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن قول الله عزوجل (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)؟ قال : ويلك منهم أهل حروراء [٣] ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن ذي القرنين ، أنبيّ كان أو رسول؟ قال : لم يكن نبيا ولا رسولا ولكنه عبد ناصح الله عزوجل فناصحه الله عزوجل ، وأحبّ الله فأحبه الله ، وإنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فهلك ، فغبر زمانا ثم بعثه الله عزوجل إليهم فدعاهم إلى الله عزوجل فضربوه على قرنه الآخر فهلك بذلك قرناه.
أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي ، قالوا : حدّثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنا
[١] كذا بالأصل : حاجبه على عينه وفي م : دفع حاجبه على عينه.
[٢] سورة الطور ، الآيتان ٤ و ٥.
[٣] قرية بظاهر الكوفة.