تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٥ - ٢١٠٦ ـ ذو القرنين واسمه الإسكندر بن فيلفتين بن مضريم بن هرمس ابن هردس بن ميطون بن رومي بن أنطي بن يونان بن يافث بن نونة ابن سرحون بن رومة بن ثرنط بن توفيل بن رومي بن الأصفر ابن أليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم
وكلّ [١] ذلك؟ قال : يعادونك لما في يديك من الملك والمال والدنيا ، ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي ذلك ، ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء. فانصرف عنه ذو القرنين.
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو نصر بن سيبويه ، أنا أبو سعيد الصيرفي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصفار ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : وقال سعيد بن سليمان : نا خلف بن خليفة ، نا أبو هاشم الرماني ، قال : بلغني أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب مرّ برجل معه عصا يقلب عظام الموتى ، وكان إذا إتى مكانا أتاه ملك ذلك المكان فسائلوه [٢] بعلم ما به فعجب ذو القرنين فأتاه فقال : لم لا تأتيني ولم تسألني قال : لم يكن لي إليك حاجة ، وعلمت أنك إن يكن لك إليّ حاجة فستأتيني ، قال : فقال له : ما هذا الذي تقلب؟ قال : عظام الموتى هذا عملي منذ أربعين سنة أعرف الشريف من الوضيع وقد اشتبهوا عليّ ، فقال له ذو القرنين : هل لك أن تصحبني وتكون معي قال : إن ضمنت لي أمرا صحبتك ، قال ذو القرنين : ما هو؟ قال : تمنعني من الموت إذا نزل بي ، قال ذو القرنين : ما أستطيع ذلك ، قال : فلا حاجة لي في صحبتك.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، حدّثني الحارث بن محمّد التميمي عن شيخ من قريش ، قال : مرّ الاسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة وبادوا فقال : هل بقي من نسل [٣] الأملاك الذين ملكوا هذه الدنيا أحد؟ قالوا : نعم ، رجل يكون في المقابر ، فدعا به فقال : ما دعاك إلى لزوم المقابر؟ قال : أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام عبيدهم ، فوجدت عظامهم وعظام عبيدهم سواء ، فقال له : فهل لك أن تتبعني فأورثك شرف آبائك إن كانت لك همة ، قال : إنّ همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك قال : وما بغيتك؟ قال : حياة لا موت فيها وشباب لا هرم معه ، وغنى لا فقر فيه وسرور بغير مكروه ، قال : لا ، قال : فامض لشأنك ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده ـ عزوجل ـ ويملكه ، قال الاسكندر : وهذا أحكم منا [٤].
أنبأنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن علي ، أنبأ أبو بكر محمّد بن علي الخيّاط
[١] اللفظة استدركت عن هامش الأصل ، وفي المختصر : وعمّ ذلك.
[٢] كذا بالأصل.
[٣] بالأصل : «يسكن» والمثبت عن المختصر.
[٤] في المختصر : أحكم من رأيت.