تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ٢٠٤٦ ـ داود بن سلم ، يقال انه مولى بني تيم بن مرة ثم لآل أبي بكر الصديق ، ويقال لآل طلحة
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنبأ أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأ أحمد بن سليمان الطوسي ، نا الزبير بن بكار ، قال : وحدّثني أبو غزية محمّد بن موسى الأنصاري قال : خطب أبو بكر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير امرأة من قريش فأرسلت إليه : إني لا أريد التزوج ، ولو أردته ما عدوتك ولكنت لذاك أهلا فبلغت القصة داود بن سلم فقال :
| الله يعلم ما صاحبت من أحد | خيرا وأكرم منه حين يختضل | |
| إما لحمزة أو عيّاد والده | أو ثابت منه جزل الرأي والجدل | |
| قوم يفون بأموال وإن عظمت | أعراضهم ويرون الغنم ما فعلوا | |
| إنّ الزبير وأياما خلون له | مع التي بها قد يضرب المثل | |
| ثم العيادة والإقدام قد عرفا | لابن الزبير إذا ما قيل من رجل | |
| فأين لا أين عنهم معدل أبدا | هم الكرام إذا ما حملوا احتملوا | |
| أتيت جود بني اللكعاء انباها | قدر جسم وعرض ليس يبتذل | |
| لو كان ينكح شمس الناس من أحد | لكانت الشمس في أبياتهم تقل | |
| أو كان يبلغ حذو النجم ذو شرف | لكان جارهم في جوها زحل | |
| أو كان يعدل عن قوم لفضّلهم | ريب المنون لما وافاهم الأجل | |
| ما آن لهم ولكم شبه ولا مثل | إلا البرود وسحق الفروة العمل |
فأرسل إليهم أبو بكر : إن المرأة لم تردّنا ردّ مكروه ، وأقسمت عليك إلّا أمسكت عنها ، وإنما هي امرأة. فقال : أما والله لو لا تقدمك إليّ لهجوتها بمائة شعر ، فبلغ المرأة بعد ما كان منه فبعثت إليه أن أخطبني فإني غير رادّتك ، فأرسل إليها : إن الذي كان فينا مثل الذي عطف علينا هو كان أولى أن يصبرني به إلى قضاء حاجتنا ، ولو علمت جئت خطبتك أنك لا ترمي خيرا منك ما خطيتك لا حاجة لي ، قيل فتزوجها بعد رجل من قريش كان مكبرا فأساء إليها ، فكانت تقول ابن الزبير وتمره خير منك والدنيا لك ، فكان يقول لها : إن الله عزوجل عاتبك له لي ، فيقول : صدقت والله فقال داود عند ذلك :
| لقد خبرت زينب حين تشكو | تقول لربها ها ذي ذنوبي | |
| أحل وتقي كثير لم تريحه | لحاك الله من عجب عجيب | |
| أبعد ابن الزبير نكحت بعلا | فأين الملح من ماء عذوب |