تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٢٠٣٣ ـ خيثمة بن سليمان بن حيدرة ويقال خيثمة بن سليمان بن الحر بن حيدرة ابن سليمان بن هزان بن سليمان بن حيان ويقال خيثمة بن سليمان بن حيدرة ابن سليمان بن داود بن خيثمة أبو الحسن القرشي الأطرابلسي
فلقينا مركب من مراكب العدو فقاتلناهم ، وكنت ممن قاتل ، فسلّم المركب قوم من مقدّمه ، فأخذوني فضربوني ضربا وجيعا ، وكتبوا أسماء الأسرى ، فقالوا لي : اسمك؟ قلت : خيثمة ، قالوا : ابن من؟ قلت : قلت ابن حيدرة ، فقالوا : اكتب حمار بن حمار ، قال : فلما ضربوني سكرت ونمت ، فرأيت في النوم كأني في الآخرة ، وكأني أنظر إلى الجنة وعلى بابها من الحور العين جماعة يتلاعبن ، فقالت إحداهن لي : يا شقيّ أيش فاتك ، فقالت الأخرى : أيش فاته؟ قالت : لو كان قتل مع أصحابه كان في الجنة مع الحور العين ، فقالت لها الأخرى : يا فلانة لأن يرزقه الله الشهادة في عزّ من الإسلام وذلّ من الشرك خير من أن يرزقه شهادة في ذل من الإسلام وعزّ من الشرك ، ثم انتبهت وجعلت في الأسرى ، فرأيت في بعض الليالي في منامي كأن قائلا يقول لي : اقرأ (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)[١] فقرأتها إلى أن بلغت (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)[٢] قال : وانتبهت فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر ففكّ الله أسري.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، أنا أبو محمّد عبيد الله بن إبراهيم بن كبينة النجار إجازة ، أنا تمام بن محمّد بن عبد الله قراءة عليه ، نا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي ، قال : كنا في بلاد الروم في الحبس عشرة أنفس فبينا أنا نائم إذا بإنسان يقول : اقرأ ، قلت : ما أقرأ؟ قال : اقرأ (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) فقرأت إلى أن بلغت (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي)[٣](اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) فانتبهت ، فقال لي أصحابي : يا أبا الحسن سمعناك تقرأ ببراءة ، فقلت لهم : سمعتموني؟ قالوا لي : نعم ، تصيح ، فبعد ثلاثة أيام جاء فرسان فحملونا إلى رسول الملك ابن طولون خمار قال خيثمة : فلم أزل أعد الأيام يوما يوما إلى تمام أربعة أشهر صرت إلى أطرابلس.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنا أبو محمّد عبد الله بن الحسن بن حمزة بن الحسن بن أبي فجة [٤] البعلبكي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل إجازة ، قال : سمعت خيثمة يقول [٥] : كنت بدمشق فحدثت بحديث سفيان
[١] سورة التوبة ، الآية : ٢.
[٢] سورة التوبة ، الآية : ٢.
[٣] الأصل «معجز» والصواب عن التنزيل العزيز.
[٤] كذا بالأصل وم.
[٥] انظر سير الأعلام ١٥ / ٤١٤ وتذكرة الحفاظ ٣ / ٨٥٨ ـ ٨٥٩.