تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٤ - ٢١١٠ ـ ذو الكلاع وهو أسميفع بن باكورا ويقال سميفع بن حوشب بن عمرو بن قعقر ابن يريد ، وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان أبو شرحبيل ، ويقال أبو شراحيل الحميري الأحاظي
علي بن شاذان ، أنا أبو الحسن بن نيخاب ، نا إبراهيم بن الحسين ، نا يحيى بن سليمان ، حدّثني نصر بن مزاحم [١] ، نا عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصيرة [٢] : أن ابن ذي الكلاع أرسل إلى الأشعث بن قيس رسولا فقال له : إنّ ابن عمك ابن ذي الكلاع يقرأ عليك السلام ويقول لك : إنّ ذا الكلاع قد أصيب وهو في الميسرة ، أفتأذن لنا فيه؟ فقال له الأشعث : أقرئه السلام ، وقل له : إني أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين ، فاطلبوا ذاك إلى سعيد بن قيس الهمداني فإنه في الميمنة ، فذهب إلى معاوية فأخبره ـ وذلك بينهم يتراسلون في اليوم والأيام ـ فقال معاوية : ما عسيت أن أصنع؟ وقد كانوا منعوا أهل الشام أن يدخلوا عسكر عليّ ، وخافوا أن يفسدوا أهل العسكر ، فقال معاوية لأصحابه : لأنا أشد فرحا بقتل ذي الكلاع مني بفتح مصر لو افتتحتها ، لأن ذا الكلاع كان يعرض له في أشياء كان يأمر بها ، فخرج ابن ذي الكلاع إلى سعيد بن قيس فاستأذنه في أبيه فأذن له فيه ، قال عمر [٣] بن سعد : وقال سعد الإسكاف [٤] والحارث بن حصيرة [٥] : إنّ سعيد بن قيس قال لابن ذي الكلاع حين قال له : إنهم يمنعوني من دخول عسكرهم : كذبت ، لم يمنعوك ، إن أمير المؤمنين لا يبالي من دخل عسكره لهذا الأمر ، ولا يمنع أحدا من ذلك فادخل ، فدخل من قبل الميمنة فلم يجده ، فأتى المسيرة فوجده قد ربط برجله طنب من أطناب فسطاط ، فسلّم عليهم ومعه عبد له أسود ، فقال لهم : أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم فقالوا : نعم ، ثم قالوا له : معذرة إلى ربنا وإليكم ، أما إنه لو لا بغيه علينا ما صنعنا ما ترون ، فنزل عليه وقد انتفخ وكان عظيما جسيما فلم يستطيعا احتماله فقال ابنه : هل من فتى معوان؟ فخرج إليه الخندف [٦] رجل من أصحاب علي ، فقال تنحّوا ، فقال ابن ذي الكلاع : ومن يحمله؟ قال : يحمله الذي قتله فاحتمله الخندف [٧] حتى رمى به على ظهر بغل ، ثم شدّاه بالحبال وانطلقا إلى عسكرهم.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا
[١] الخبر في وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
[٢] بالأصل «حضيرة» والمثبت عن وقعة صفّين.
[٣] بالأصل هنا ، وقد مرّ في بداية الخبر «عمر» وفي وقعة صفّين «عمر».
[٤] هو سعد بن طريف الحنظلي ، مولاهم ، يقال له سعد الخفاف (انظر تهذيب التهذيب).
[٥] بالأصل : حضيرة.
[٦] بالأصل : «الخندق» والمثبت عن وقعة صفّين وفيها : خندف البكري.
[٧] بالأصل : «الخندق» والمثبت عن وقعة صفّين وفيها : خندف البكري.