تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٧ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
الصوفية ومعهم من يقول ، فاستأذنوه أن يقول شيئا عنده ، فقال : نعم ، فابتدأ القوال :
| صغير هواك عذبني | فكيف به إذا احتنكا | |
| وأنت جمعت من قلبي | هوى قد كان مشتركا | |
| أما ترثي [١] لمكتئب | إذا ضحك الخليّ بكا؟ |
فقام ذو النون قائما ، ثم سقط على وجهه ، فرأى الدم يجري منه ولا يسقط إلى الأرض منه شيء ، ثم قام بعده رجل ممن كان حاضرا في المجلس يتواجد ، فقال له ذو النون : الذي يراك حين تقوم ، فجلس الرجل.
أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل ، أنا أبو بكر المزكي ، نا أبو عبد الرّحمن السّلمي ، قال : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت أحمد بن مقاتل البغدادي يقول : لما دخل ذو النون بغداد دخل عليه صوفية بغداد ومعهم قوّال فقالوا : بادر له حتى يقول ، قال : نعم ، فقال القوّال :
| صغير هواك عذّبني | فكيف به إذا احتنكا | |
| وأنت جمعت من روحي | هوى قد كان مشتركا | |
| أما ترثي لمكتئب | إذا ضحك الخلّي بكا؟ |
قال : فقام ذو النون وتواجد وطال تواجده ثم قعد ، فقام رجل آخر يتواجد فقال له ذو النون الذي يراك حين تقوم ، فقعد الرجل.
وقال ذو النون : من كان في توحيده ناظرا إلى نفسه لم ينجه توحيده من النار.
أنبأنا أبو عبد الله البلخي ، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمّد بن يوسف ، قال : قرأت على أبي الحسن محمّد بن علي بن صخر في كتابه لذي النون المصري :
| خلا من الذكر قلبه فقسا | كالعود طال الظمأ به فعشا | |
| عساه اما بكا واعول أن | يدرك ما فاته عسا وعسا | |
| عساه يلقى النعيم إن نعمت | عيناه لما توسط الغلسا |
[١] عن تاريخ بغداد ورسمها بالأصل : ترقى.