تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٤ - ٢١١١ ـ ذو النون بن إبراهيم ، ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ، ويقال اسمه الفيض أبو الفيض وقيل أبو الفياض الإخميمي المصري الزاهد
| لا تهتك الستر [١] الذي | ألبستني تكرّما | |
| ضيّعت نفسي سيدي | فردّها مسلما |
ثم قال سقى الله أرواح قوم مناهم إن ذكروا [٢] نسوا النفوس ، ولم يذكروا مع الله غير الله. ثم قال : هم [والله مرادون][٣] قد خصوا وصفوا وطيبوا فعاشوا بروح الله في أعظم القدر.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنبأ أبو عثمان الصابوني ، أنشدني أبو القاسم بن حبيب المفسّر ، أنشدني أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم البلاذري [٤] الطوسي ، أنشدني بكر بن عبد الرّحمن لذي النون المصري :
| أنت في غفلة وقلبك ساهي | نفذ العمر والذنوب كما هي | |
| جمة حصلت عليكم جميعا | في كتاب وأنت عن ذاك لا هي | |
| لم تبادر بتوبة منك حتى | صرت شيخا فحبلك اليوم واهي | |
| فاجتهد في فكاك نفسك واحد | ويوم تبدو السمات فوق الجباه |
قال : وأنا أبو عثمان قال : سمعت أبا يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلّبي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن محمّد بن حمشاد العدل يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : كان لي عكازة مكتوب عليها :
| سر في بلاد الله سياحا | وابك على نفسك نوّاحا | |
| وامش بنور الله في أرضه | كفى بنور الله مصباحا |
قال : وكان لي عصا مكتوب عليها [٥] :
| عبرات كتبن في الخد سطرا | قد قرأه من ليس يحسن يقرا | |
| إنّ موت الحبّ من ألم الشوق | وخوف الفراق يورث عذرا | |
| صابر الصبر فاستغاث به | الصبر فصاح المحبّ بالحبّ صبرا |
[١] الحلية : ستري.
[٢] في الحلية : إن ذكروا الله فنسوا النفوس.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء ، ومكانها بالأصل : ادون وفي م : هم مرادون.
[٤] البلاذري : ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى البلاذر وهو معروف (الأنساب).
[٥] بالأصل : عليه.