تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٩ - ٢٠٥٥ ـ داود بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمي
| فقد تمكن القول في أرضكم | نسب العقيق [١] ووادي قبا |
فأجابهما رجل ـ من بني عجل ـ ناسك كان مقيما بجدة مرابطا فحكم بينهما فقالا
| إني قضيت على الذين تماريا | في فضل مكة والمدينة فاسألوا | |
| فلسوف أخبركم بحقّ فافهموا | فالحكم حينا قد يجور ويعدل | |
| وأنا الفتى العجلي جدة مسكني | وخزانة الحرم التي لا تجهل | |
| وبها الجهاد مع الرباط وإنها | لبها الوقيعة لا محالة ينزل | |
| من آل حام في أواخر دهرها | وشهيدها بشهيد بدر يعدل | |
| شهداؤنا قد فضلوا بسعادة | وبها السرور لمن يموت فيقتل | |
| يا أيها المدني أرضك فضلها | فوق البلاد وفضل مكة أفضل | |
| أرض بها البيت المحرّم قبلة | للعالمين له المساجد تعدل | |
| حرم حرام أرضها وصيودها | والصيد في كلّ البلاد محلّل | |
| وبها المشاعر والمناسك كلها | وإلى فضيلتها البرية ترحل | |
| وبها المقام وحوض زمزم مترعا | والحجر والركن الذي لا يرحل | |
| والمسجد العالي الممجد والصفا | والمشعران لمن يطوف ويرمل | |
| هل في البلاد محلة معروفة | مثل المعروف أو محلّ تحلل | |
| أو مثل جمع في المواطن كلها | أو مثل خيف [٢] منا بأرض منزل | |
| فلكم مواضع لا يرى بحرابها | إلّا الدماء ومحرم ومحلّل | |
| شرفا لمن وافى المعرّف ضيفه | شرفا له ولأرضه إذ ينزل | |
| وبمكة الحسنات يضعف أجرها | وبها المسيء عن الخطيئة يسأل | |
| يجزي المسيء عن الخطيئة مثلها | وتضاعف الحسنات منه وتقبل | |
| ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى | أرض بها ولد النبيّ المرسل | |
| بالشعب دون الردم [٣] مسقط رأسه | وبها نشا صلى عليه المرسل |
[١] العقيق بناحية المدينة فيه عيون ونخل.
وقبا : قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة.
[٢] خيف بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره فاء انظر معجم البلدان ٢ / ٤١٢.
[٣] الردم : وهو ردم بني جمح بمكة.