مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٩٥
من جهة إعمال ما بعد الفاء، واحتج بأن " أما " وضعت على أن ما بعد فاء جوابها يتقدم بعضه فاصلا بينها وبين أما، وجوزه بعضهم في الظرف دون المفعول به، وأما قوله * أما أنت ذا نفر * [ ٤٤ ] فليس المعنى على تعلقه بما بعد الفاء، بل هو متعلق تعلق المفعول لاجله بفعل محذوف، والتقدير: ألهذا فخرت على ؟ وأما المسألة الاخيرة فمن أجاز " زيد جالسا في الدار " لم يكن ذلك مختصا عنده بالظرف. القاعدة العاشرة من فنون كلامهم القلب. وأكثر وقوعه في الشعر، كقول حسان رضى الله تعالى عنه: كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء [ ٦٩٤ ] فيمن نصب المزاج، فجعل المعرفة الخبر والنكرة الاسم، وتأوله الفارسى على أن انتصاب المزاج على الظرفية المجازية، والاولى رفع المزاج ونصب العسل، وقد روى كذلك أيضا، فارتفاع ماء بتقدير وخالطها ماء، ويرى برفعهن على إضمار الشأن، وأما قول ابن أسد إن كان زائدة فخطأ، لانها لا تزاد بلفظ المضارع بقياس، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك هنا، وقول رؤبة: ٩٤٠ - ومهمه مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه أي كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه مبالغة، وحذف المضاف، وقال آخر: ٩٤١ - فإن أنت لاقيت في نجدة * فلا تتهيبك أن تقدما أي تتهيبها، وقال ابن مقبل: ٩٤٢ - ولا تهيبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الاصداء بالسحر أي ولا أتهيبها، وقال كعب: