مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٧٢
كانا من باب اسم الفاعل، لان المراد بهما المستقبل، وأما البواقى فللتناسب، ورد على الزجاج في جعله (شديد العقاب) بدلا وما قبله صفات، وقال: في جعله بدلا وحده من بين الصفات نبو ظاهر. ومن ذلك [١] قول الجاحظ في بيت الاعشى: ٨٠٨ - ولست بالاكثر منهم حصى * [ وإنما العزة للكاثر ] إنه يبطل قول النحويين " لا تجتمع أل ومن في اسم التفضيل " فجعل كلا من أل ومن معتدا به جاريا على ظاهره، والصواب أن تقدر أل زائدة، أو معرفة ومن متعلقة بأكثر منكرا محذوفا مبدلا من المذكور أو بالمذكور على أنها بمنزلتها في قولك " أنت منهم الفارس البطل " أي أنت من بينهم، وقول بعضهم " إنها متعلقة بليس " قد يرد بأنها لا تدل على الحدث عند من قال في أخواتها إنها تدل عليه، ولان فيه فصلا بين أفعل وتمييزه وبالاجنبي، وقد يجاب بأن الظرف يتعلق بالوهم، وفى ليس رائحة قولك انتفى، وبأن فصل التمييز قد جاء في الضرورة في قوله: ٨٠٩ - على أننى بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا وأفعل أقوى في العمل من ثلاثون. ومن الوهم في الثاني قول مكى في قراءة ابن أبى عبلة (فإنه آثم قلبه) بالنصب: إن (قلبه) تمييز، والصواب أنه مشبه بالمفعول به كحسن وجهه، أو بدل من اسم إن وقول الخليل والاخفش والمازني في " إياى، وإياك، وإياه ": إن إيا ضمير أضيف إلى ضمير، فحكموا للضمير بالحكم الذى لا يكون إلا للنكرات وهو الاضافة، وقول بعضهم في " لا إله إلا الله " إن اسم الله تعالى خبر لا التبرئة ويرده أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية، واسم الله تعالى معرفة موجبة، نعم يصح أن يقال: إنه
[١] هذا من الوهم في الثاني وهو ما يشترط فيه التنكير، وليس على ما يقتضيه ظاهر صنيع المؤلف. (*)