مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٢٠
فالاول كقراءة شعبة (يسبح له فيها) بفتح الباء، وكقراءة ابن كثير (وكذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك، الله العزيز الحكيم) بفتح الحاء، وكقراءة بعضهم (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم، شركاؤهم) ببناء زين للمفعول، ورفع القتل والشركاء، وكقوله: ٨٥٣ - ليبك يزيد، ضارع لخصومه * [ ومختبط مما تطيح الطوائح ] [١] فيمن رواه مبنيا للمفعول، فإن التقدير: يسبحه رجال، ويوحيه الله، وزينه شركاؤهم، ويبكيه ضارع، ولا تقدر هذه المرفوعات مبتدآت حذفت أخبارها، لان هذه الاسماء قد ثبتت فاعليتها في رواية من بنى الفعل فيهن للفاعل والثانى كقوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) فلا يقدر ليقولن الله خلقهم، بل خلقهم الله، لمجئ ذلك في شبه هذا الموضع، وهو: (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم) وفى مواضع آتية على طريقته نحو (قالت: من أنبأك هذا ؟ قال: نبأنى العليم الخبير) (قال: من يحيى العظام وهى رميم ؟ قل: يحييها الذى أنشأها). إذا دار الامر بين كون المحذوف أولا، أو ثانيا فكونه ثانيا أولى وفيه مسائل: إحداها: نون الوقاية في نحو (أتحاجوني) و (تأمروني) فيمن قرأ بنون واحدة
[١] من العلماء من قال في هذا البيت: إن " يزيد " منادى بحرف نداء محذوف أي ليبك ضارع يا يزيد. (*)