مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦١١
تقديم معموله، وهذا بخلاف علة امتناع تقديم المفعول على ما النافية في نحو " ما ضربت زيدا " فإنه لنفس العلة المقتضية لامتناع تقديم الفعل عليها، وهو وقوع ما النافية [ فيه ] حشوا. تنبيه - ربما خولف مقتضى هذين الشرطين أو أحدهما في ضرورة أو قليل من الكلام. فالاول كقوله: ٨٤٥ - وخالد يحمد ساداتنا * [ بالحق، لا يحمد بالباطل ] وقوله: [ قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا ] كله لم أصنع [ ٣٣٢ ] وقيل: هو في صيغ العموم أسهل، ومنه قراءة ابن عامر (وكل وعد الله الحسنى). والثانى كقوله: ٨٤٦ - بعكاظ يعشى الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه فإن فيه تهيئة " لمحوا " للعمل في " شعاعه " مع قطعه عن ذلك بإعمال " يعشى " فيه، وليس فيه إعمال ضعيف دون قوى، وذكر ابن مالك في قوله: عممتهم بالندى حتى غواتهم * فكنت مالك ذى غى وذى رشد [ ١٩٨ ] إنه يروى " غواتهم " بالاوجه الثلاثة، فإن ثبتت رواية الرفع فهو من الوارد في النوع الاول في الشذوذ، إذ لا ضرورة تمنع من الجر والنصب، وقد رويا. بيان أنه قد يظن أن الشئ من باب الحذف، وليس منه جرت عادة النحويين أن يقولوا: يحذف المفعول اختصارا واقتصارا، ويريدون بالاختصار الحذف لدليل، وبالاقتصار الحذف لغير دليل، ويمثلونه بنحو