مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٧
تقدر في أحدهما ضميرا مستترا راجعا إليه، وهذا من غرائب العربية، أعنى وجوب استتار الضمير في فعل الغائبين، ويجوز كون (كثير) مبتدأ وما قبله خبرا، وكونه بدلا من الواو الاولى مثل " اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم " فالواو الثانية حينئذ عائدة على متقدم رتبة، ولا يجوز العكس، لان الاولى حينئذ لا مفسر لها. ومنع أبو حيان أن يقال على هذه اللغة " جاءوني من جاءك " لانها لم تسمع إلا مع ما لفظه جمع، وأقول: إذا كان سبب دخولها بيان أن الفاعل الآتى جمع كان لحاقها هنا أولى، لان الجمعية خفية وقد أوجب الجميع علامة التأنيث في " قامت هند " كما أوجبوها في " قامت امرأة " وأجازوها في " غلت القدر، وانكسرت القوس " كما أجازوها في " طلعت الشمس، ونفعت الموعظة ". وجوز الزمخشري في (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) كون (من) فاعلا والواو علامة. وإذا قيل " جاؤا زيد وعمرو وبكر " لم يجز عند ابن هشام [١] أن يكون من هذه اللغة، وكذا تقول في " جاآ زيد وعمرو " وقول غيره أولى، لما بينا من أن المراد بيان المعنى، وقد رد عليه بقوله: ٥٩١ - [ تولى قتال المارقين بنفسه ] * وقد أسلماه مبعد وحميم [ ص ٣٧١ ] وليس بشئ: لانه إنما يمنع التخريج لا التركيب، ويجب القطع بامتناعها في نحو " قام زيد أو عمرو " لان القائم واحد، بخلاف " قام أخواك أو غلاماك " لانه اثنان، وكذلك تمتنع في " قام أخواك أو زيد " وأما قوله تعالى: (إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) فمن زعم أنه من ذلك فهو غالط، بل الالف ضمير الوالدين في (وبالوالدين إحسانا) وأحدهما أو كلاهما بتقدير يبلغه أحدهما
[١] هو ابن هشام الحضراوى. (*)