مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٩٩
لا يتعدد مختلفا بالافراد والجملة، فيتعين عنده كون الجملة الفعلية صفة فيهما، والمشهور فيهما الجواز، كما أن ذلك جائز في الصفات، وعليه قول بعضهم في (فإذا هم فريقان يختصمون): إن يختصمون خبر ثان أو صفة، ويحتمل الحالية أيضا، أي فإذا هم مفترقون مختصمين، وأوجب الفارسى في (كونوا قردة خاسئين) كون خاسئين خبرا ثانيا، لان جمع المذكر السالم لا يكون صفة لما لا يعقل. الثالث: " رأيت زيدا فقيها، ورأيت الهلال طالعا " فإن رأى في الاول علمية، وفقيها مفعول ثان، وفى الثاني بصرية، وطالعا حال، وتقول، " تركت زيدا عالما " فإن فسرت تركت بصيرت فعالما مفعول ثان، أو بخلفت فحال، وإذا حمل قوله تعالى: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) على الاول فالظرف ولا يبصرون مفعول ثان، وتكرر كما يتكرر الخبر، أو الظرف مفعول ثان والجملة بعده حال، أو بالعكس، وإن حمل على الثاني فحالان. الرابع: (اغترف غرفة بيده) إن فتحت الغين فمفعول مطلق، أو ضممتها فمفعول به، ومثلهما " حسوت حسوة، وحسوة ". الجهة العاشرة: أن يخرج على خلاف الاصل، أو على خلاف الظاهر لغير مقتض، كقول مكى في (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذى) الآية إن الكاف نعت لمصدر محذوف، أي إبطالا كالذى، ويلزمه أن يقدر إبطالا كإبطال إنفاق الذى ينفق، والوجه أن يكون (كالذى) حالا من الواو، أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذى ينفق، فهذا الوجه لا حذف فيه. وقول بعض العصريين في قول ابن الحاجب " الكلمة لفظ " أصله الكلمة هي لفظ، ومثله قول ابن عصفور في شرح الجمل: إنه يجوز في " زيد هو الفاصل " أن