مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٥٤
بأن الواو بمعنى أو عجز عن درك الحق، فاعلموا أن الاعداد التى تجمع قسمان: قسم يؤتى به ليضم بعضه إلى بعض وهو الاعداد الاصول، نحو (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة) ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) وقسم يؤتى به لا ليضم بعضه إلى بعض، وإنما يراد به الانفراد، لا الاجتماع، وهو الاعداد المعدولة كهذه الآية وآية سورة فاطر، وقال: أي منهم جماعة ذوو جناحين جناحين وجماعة ذوو ثلاثة ثلاثة وجماعة ذوو أربعة أربعة، فكل جنس مفرد بعدد، وقال الشاعر: ٨٩٤ - ولكنما أهلى بواد أنيسه * ذئاب تبغى الناس مثنى وموحدا ولم يقولوا ثلاث وخماس ويريدون ثمانية كما قال تعالى (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) وللجهل بمواقع هذه الالفاظ استعملها المتنبي في غير موضع التقسيم، فقال: أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتنادي [ ٦٠ ] وقال الزمخشري: فإن قلت الذى أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين اثنين أو ثلاث أو أربع، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع ؟ قلت: الخطاب للجميع، فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراده من العدد الذى أطلق له، كما تقول للجماعة: اقتسموا هذا المال درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، ولو أفردت لم يكن له معنى. فإن قلت: لم جاء العطف بالواو دون أو ؟ قلت: كما جاء بها في المثال المذكور، ولو جئت فيه بأولا علمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة، وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسمة على تثنية وبعضها على تثليث وبعضها على تربيع، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذى دلت عليه الواو، وتحريره أن الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون