مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٢٨
لا يجوز إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذى استأثر الله تعالى بعلمه. ولقد حكى لى أن بعض مشايح الاقراء أعرب لتلميذ له بيت المفصل. ٧٧٥ - لا يبعد الله التلبب والغارات إذ قال الخميس: نعم فقال: نعم حرف جواب، ثم طلبا محل الشاهد في البيت، فلم يجداه، فظهر لى حينئذ حسن لغة كنانة في نعم الجوابية وهى نعم بكسر العين، وإنما نعم هنا واحد الانعام، وهو خبر لمحذوف، أي هذه نعم، وهو محل الشاهد. وسألني أبو حيان - وقد عرض اجتماعنا - علام عطف " بحقلد " من قول زهير: ٧٧٦ - تقى نقى لم يكثر غنيمة * بنهكة ذى قربى ولا بحقلد فقلت: حتى أعرف ما الحقلد، فنظرناه فإذا هو سئ الخلق، فقلت: هو معطوف على شئ متوهم، إذ المعنى ليس بمكثر غنيمة، فاستعظم ذلك. وقال الشلوبين: حكى لى أن نحويا من كبار طلبة الجزولى سئل عن إعراب (كلالة) من قوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) فقال: أخبروني ما الكلالة، فقالوا له: الورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل، فقال: فهى إذا تمييز، وتوجيه قوله أن يكون الاصل: وإن كان رجل يرثه كلالة، ثم حذف الفاعل وبنى الفعل للمفعول فارتفع الضمير واستتر، ثم جئ بكلالة تمييزا، ولقد أصاب هذا النحوي في سؤاله، وأخطأ في جوابه، فإن التمييز بالفاعل بعد حذفه نقض للغرض الذى حذف لاجله، وتراجع عما بنيت الجملة عليه من طى ذكر الفاعل فيها، ولهذا لا يوجد في كلامهم مثل ضرب أخوك رجلا، وأما قراءة من قرأ (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) بفتح الباء - فالذي سوغ فيها أن يذكر الفاعل بعد ما حذف أنه إنما ذكر في جملة أخرى غير التى حذف فيها. وكإعراب هذا المعرب كلالة تمييزا قول بعضهم في هذا البيت: ٧٧٧ - يبسط للاضياف وجها رحبا * بسط ذراعيه لعظم كلبا