مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٤٨
لم يكن إقرارا كافيا، وجوز الشلوبين أن يكون مراده أنهم لو قالوا نعم جوابا للملفوظ به على ما هو الافصح لكان كفرا، إذ الاصل تطابق الجواب والسؤال لفظا، وفيه (نظر) ؟، لان التكفير لا يكون بالاحتمال. حرف الهاء الهاء المفردة - على خمسة أوجه: أحدها: أن تكون ضميرا للغائب، وتستعمل في موضعي الجر والنصب، نحو (قال له صاحبه وهو يحاوره). والثانى: أن تكون حرفا للغيبة، وهى الهاء في " إياه " فالحق [١] أنها حرف لمجرد معنى الغيبة، وأن الضمير " إيا " وحدها. والثالث: هاء السكت، وهى اللاحقة لبيان حركة أو حرف نحو (ماهيه) ونحو " ها هناه، ووازيداه " وأصلها أن يوقف عليها، وربما وصلت بنية الوقف. والرابع: المبدلة من همزة الاستفهام كقوله: ٥٦٦ - وأتى صواحبها فقلن: هذا الذى * منح المودة غيرنا وجفانا ؟ والتحقيق أن لا تعد هذه، لانها ليست بأصلية، على أن بعضهم زعم أن الاصل " هذا " فحذفت الالف. والخامس: هاء التأنيث، نحو " رحمه " في الوقف، وهو قول الكوفيين. زعموا أنها الاصل، وأن التاء في الوصل بدل منها، وعكس ذلك البصريون، والتحقيق أن لا تعد ولو قلنا بقول الكوفيين، لانها جزء كلمة لا كلمة.
[١] في نسخة " والتحقيق أنها - إلخ ". (*)