مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٦٧
نحو " من رأيته " أو متعلقها نحو " من رأيت أخاه " فهى مبتدأة أو منصوبة بمحذوف مقدر بعدها يفسره المذكور. تنبيه - وإذا وقع اسم الشرط مبتدأ فهل خبره فعل الشرط وحده لانه اسم تام، وفعل الشرط مشتمل على ضميره، فقولك " من يقم " لو لم يكن فيه معنى الشرط لكان بمنزلة قولك " كل من الناس يقوم " أو فعل الجواب لان الفائدة به تمت، ولالتزامهم عود ضمير منه إليه على الاصح، ولان نظيره وهو الخبر في قولك " الذى يأتيني فله درهم " أو مجموعهما لان قولك " من يقم أقم معه " بمنزلة قولك " كل من الناس إن يقم أقم معه " ؟ والصحيح الاول، وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط، لا من حيث الخبرية. مسوغات الابتداء بالنكرة لم يعول المتقدمون في ضابط ذلك إلا على حصول الفائدة، ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدى إلى مواطن الفائدة، فتتبعوها، فمن مقل مخل، ومن مكثر مورد ما لا يصلح أو معدد لامور متداخلة، والذى يظهر لى أنها منحصرة في عشرة أمور: أحدها: أن تكون موصوفة لفظا أو تقديرا أو معنى، فالاول نحو (وأجل مسمى عنده) (ولعبد مؤمن خير من مشرك) وقولك " رجل صالح جاءني " ومن ذلك قولهم " ضعيف عاذ بقرملة " إذ الاصل: رجل ضعيف، فالمبتدأ في الحقيقة هو المحذوف، وهو موصوف، والنحويون يقولون: يبتدأ بالنكرة إذا كانت موصوفة أو خلفا من موصوف، والصواب ما بينت. وليست كل صفة تحصل الفائدة، فلو قلت " رجل من الناس جاءني " لم يجز، والثانى