مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٠٤
على محلها من الجر فشاذ، أو أنها أنيبت عن المضاف، تكون الجملة مفعولا في مثل هذا الموضع. الثالث: الجملة الموصول بها الاسماء، ولا يربطها غالبا إلا الضمير: إما مذكورا نحو (الذين يؤمنون) ونحو (وما عملته أيديهم) (وفيها ما تشتهيه الانفس) ونحو (يأكل مما تأكلون منه) وإما مقدرا نحو (أيهم أشد) ونحو (وما عملت أيديهم) (وفيها ما تشهى الانفس) ونحو (ويشرب مما تشربون) والحذف من الصلة أقوى منه من الصفة، ومن الصفة أقوى منه من الخبر. وقد يربطها ظاهر يخلف الضمير كقوله: فيا رب ليلى أنت في كل موطن [١] * وأنت الذى في رحمة الله أطمع [ ٣٤٣ ] وهو قليل، قالوا: وتقديره وأنت الذى في رحمته، وقد كان يمكنهم أن يقدروا في رحمتك، كقوله: ٧٤٧ - وأنت الذى أخلفتني ما وعدتني * [ وأشمت بى من كان فيك يلوم ] وكأنهم كرهوا بناء قليل على قليل، إذ الغالب " أنت الذى فعل " وقولهم " فعلت " قليل. ولكنه مع هذا مقيس، وأما " أنت الذى قام زيد " فقليل غير مقيس، وعلى هذا فقول الزمخشري في قوله تعالى: (الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) إنه يجوز كون العطف بثم على الجملة الفعلية ضعيف، لانه يلزمه أن يكون من هذا القليل، فيكون الاصل كفروا به، لان المعطوف على الصلة صلة، فلابد من رابط، وإما إذا قدر العطف على الحمد لله وما بعده فلا إشكال.
[١] وفى رواية * فبا ؟ أنت الله في كل موطن * (*)