مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥١٠
الحادى عشر: ألفاظ التوكيد الاول، وإنما يربطها الضمير الملفوظ به نحو " جاء زيد نفسه، والزيدان كلاهما، والقوم كلهم " ومن ثم كان مردودا قول الهروي في الذخائر تقول " جاء القوم جميعا " على الحال، و " جميع " على التوكيد، وقول بعض من عاصرناه في قوله تعالى: (هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا): إن جميعا توكيد لما، ولو كان كذا لقيل جميعه، ثم التوكيد بجميع قليل، فلا يحمل عليه التنزيل، والصواب أنه حال، وقول الفراء والزمخشري في قراءة بعضهم (إنا كلا فيها): إن كلا توكيد، والصواب أنها بدل، وإبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل جائز إذا كان مفيدا للاحاطة، نحو " قمتم ثلاثتكم " وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير، ويجوز لكل أن تلى العوامل إذا لم تتصل بالضمير، نحو " جاءني كل القوم " فيجوز مجيئها بدلا، بخلاف " جاءني كلهم " فلا يجوز إلا في الضرورة، فهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة، وخرجها ابن مالك على أن كلا حال، وفيه ضعفان: تنكير كل بقطعها عن الاضافة لفظا ومعنى، وهو نادر، كقول بعضهم " مررت بهم كلا " أي جميعا، وتقديم الحال على عاملها الظرفى. واحترزت بذكر الاول عن أجمع وأخواته، فإنها إنما تؤكد بعد كل، نحو (فسجد الملائكة كلهم أجمعون). الامور التى يكتسبها لاسم بالاضافة وهى عشرة: أحدها: التعريف، نحو " غلام زيد " [١]. الثاني: التخصيص، نحو " علام امرأة " [٢] والمراد بالتخصيص الذى لم يبلغ
[١] أي فيما إذا كان المضاف إليه معرفة كزيد.
[٢] أي متى كان المضاف إليه نكرة كامرأة. (*)