مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٨٥
وأما ما نقله أبو حيان عن سيبويه فغلط عليه، وإنما قال: وأعلم أنه لا يجوز " من عبد الله وهذا زيد الرجلين الصالحين " رفعت أو نصبت، لانك لا تثنى إلا على من أثبته وعلمته، ولا يجوز أن تخلط من تعلم ومن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة، وقال الصفار: لما منعها سيبويه من جهة النعت علم أن زوال النعت يصححها، فتصرف أبو حيان في كلام الصفار فوهم فيه، ولا حجة فيما ذكر الصفار، إذ قد يكون للشئ مانعان ويقتصر على ذكر أحدهما، لانه الذى اقتضاه المقام. والله أعلم. عطف الاسمية على الفعلية، وبالعكس فيه ثلاثة أقوال: أحدها: الجواز مطلقا، وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال في مثل " قام زيد وعمرا أكرمته " إن نصب عمرا أرجح، لان تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما. والثانى: المنع مطلقا، حكى عن ابن جنى أنه قال في قوله: ٧٣٤ - عاضها الله غلاما بعد ما * شابت الاصداغ والضرس نقد إن الضرس فاعل بمحذوف يفسره المذكور، وليس بمبتدأ، ويلزمه إيجاب النصب في مسألة الاشتغال السابقة، إلا إن قال: أقدر الواو للاستئناف. والثالث: لابي على، أنه يجوز في الواو فقط، نقله عنه أبو الفتح في سر الصناعة، وبنى عليه منع كون الفاء في " خرجت فإذا الاسد حاضر " عاطفة. وأضعف الثلاثة القول الثاني، وقد لهج به الرازي في تفسيره، وذكر في كتابه في مناقب الشافعي رضى الله عنه أن مجلسا جمعه وجماعة من الحنفية.