مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٠٣
والثانى: الجملة الموصوف بها، ولا يربطها إلا الضمير: إما مذكورا نحو (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) أو مقدرا إما مرفوعا كقوله: إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك، ورب قتل عار [ ٣١ ] أي هو عار، أو منصوبا كقوله: ٧٤٥ - [ حميت حمى تهامة بعد نجد ] * وما شئ حميت بمستباح [ ص ٦١٢ و ٦٣٣ ] أي حميته، أو مجرورا نحو (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا، ولا يقبل منها شفاعة، ولا يؤخذ منها عدل، ولا هم ينصرون) فإنه على تقدير فيه أربع مرات، وقراءة الاعمش (فسبحان الله حينا تمسون وحينا تصبحون) على تقدير فيه مرتين، وهل حذف الجار والمجرور معا أو حذف الجار وحده فانتصب الضمير واتصل بالفعل كما قال: ٧٤٦ - ويوما شهدناه سليما وعامرا * [ قليلا سوى الطعن النهال نوافله ] أي شهدنا فيه، ثم حذف منصوبا ؟ قولان: الاول عن سيبويه، والثانى عن أبى الحسن، وفى أمالى ابن الشجرى قال الكسائي: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا الهاء، أي أن الجار حذف أولا، ثم حذف الضمير، وقال آخر: لا يكون المحذوف إلا فيه، وقال أكثر النحويين منهم سيبويه والاخفش: يجوز الامران، والاقيس عندي الاول، اه. وهو مخالف لما نقل غيره، وزعم أبو حيان أن الاولى أن لا يقدر في الآية الاولى ضمير، بل يقدر أن الاصل يوما يوم لا تجزى، بإبدال يوم الثاني من الاول، ثم حذف المضاف، ولا يعلم أن مضافا إلى جملة حذف، ثم إن ادعى أن الجملة باقية