مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٨٤
ثم قال السيرافى: الاصل خرب الجحر منه، بتنوين خرب ورفع الجحر، ثم حذف الضمير للعلم به، وحول الاسناد إلى ضمير الضب، وخفض الجحر كما تقول " مررت برجل حسن الوجه " بالاضافة، والاصل حسن الوجه منه ثم أتى بضمير الجحر مكانه لتقدم ذكره فاستتر. وقال ابن جنى: الاصل خرب جحره، ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر. ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير من هي له، وذلك لا يجوز عند البصريين وإن أمن اللبس، وقول السيرافى إن هذا مثل " مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين " مردود، لان ذلك إنما يجوز في الوصف الثاني دون الاول على ما سيأتي. ومن ذلك قولهم " هنأني ومرأنى " والاصل أمرأنى، وقولهم " هو رجس نجس " بكسر النون وسكون الجيم، والاصل نجس بفتحة فكسرة، كذا قالوا، وإنما يتم هذا أن لو كانوا لا يقولون هذا نجس بفتحة فكسرة، وحينئذ فيكون محل الاستشهاد إنما هو الالتزام للتناسب، وأما إذا لم يلتزم فهذا جائز بدون تقدم رجس، إذ يقال فعل بكسرة فسكون في كل فعل بفتحة فكسرة، نحو: كتف ولبن ونبق، وقولهم " أخذه ما قدم وما حدث " بضم دال حدث، وقراءة جماعة (سلاسلا وأغلالا) بصرف سلاسل، وفى الحديث " ارجعن مأزورات غير مأجورات " والاصل موزورات بالواو لانه من الوزر، وقراءة أبى حبة (يؤقنون) بالهمزة، وقوله: ٩٢٠ - أحب المؤقدين إلى مؤسى * وجعدة، إذ أضاءهما الوقود