مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٣٩
حذف كى المصدرية أجازه السيرافي نحو " جئت لتكرمني " وإنما يقدر الجمهور هنا " أن " بعينها، لانها أم الباب، فهى أولى بالتجوز حذف أداة الاستثناء لا أعلم أن أحدا أجازه، إلا أن السهيلي قال في قوله تعالى (ولا تقولن لشئ) الآية: لا يتعلق الاستثناء بفاعل إذ لم ينه عن أن يصل إلا أن يشاء الله بقوله ذلك، ولا بالنهي، لانك إذا قلت أنت منهى عن أن تقوم إلا أن يشاء الله فلست بمنهى، فقد سلطته على أن يقوم ويقول: شاء الله ذلك، وتأويل ذلك أن الاصل إلا قائلا إلا أن يشاء الله، وحذف القول كثير، اه فتضمن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا، والصواب أن الاستثناء مفرغ، وأن المستثنى مصدر أو حال، أي إلا قولا مصحوبا بأن يشاء الله، أو إلا متلبسا بأن يشاء الله، وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلا مع حرف الاستثناء، فطوى ذكره لذلك، وعليهما فالباء محذوفة من أن، وقال بعضهم: يجوز أن يكون (أن يشاء الله) كلمة تأبيد، أي لا تقولنه أبدا، كما قيل في (وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا)، لان عودهم في ملتهم مما لا يشاؤه الله سبحانه. وجوز الزمخشري أن يكون المعنى ولا تقولن ذلك إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه، ولما قاله مبعد، وهو أن ذلك معلوم في كل أمر ونهى، ومبطل، وهو أنه يقتضى النهى عن قول إنى فاعل ذلك غدا مطلقا، وبهذا يرد أيضا قول من زعم أن الاستثناء منقطع، وقول من زعم أن (إلا أن يشاء الله) كناية عن التأبيد.