مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٦٦
(وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم) يحتمل (تتقوا) الجزم بالعطف، وهو الراجح، والنصب بإضمار أن على حد قوله: ٨٠٤ - ومن يقترب منا ويخضع نؤوه * [ ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما ] باب الموصول مسألة - يجوز في نحو " ماذا صنعت، وماذا صنعته " ما مضى شرحه [١] وقوله تعالى: (ماذا أجبتم المرسلين) ماذا: مفعول مطلق، لا مفعول به، لان أجاب لا يتعدى إلى الثاني بنفسه، بل بالباء، وإسقاط الجار ليس بقياس، ولا يكون " ماذا " مبتدأ وخبرا، لان التقدير حينئذ: ما الذى أجبتم به، ثم حذف العائد المجرور من غير شرط حذفه، والاكثر في نحو " من ذا لقيت " كون ذا للاشارة خبرا، ولقيت: جملة حالية، ويقل كون ذا موصولة، ولقيت صلة، وبعضهم لا يجيزه، ومن الكثير (من ذا الذى يشفع عنده) إذ لا يدخل موصول على موصول إلا شاذا كقراءة زيد بن على (والذين من قبلكم) بفتح الميم واللام مسألة - (فاصدع بما تؤمر) ما مصدرية، أي بالامر، أو موصول اسمى أي بالذى تؤمره، على حد قولهم * أمرتك الخير * [ ٥٢٤ ] وأما من قال " أمرتك بكذا " وهو الاكثر فيشكل، لان شرط حذف العائد المجرور بالحرف أن يكون الموصول مخفوضا بمثله معنى ومتعلقا نحو (ويشرب مما تشربون) أي منه، وقد يقال: إن (اصدع) بمعنى اؤمر، وأما (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا) في الاعراف فيحتمل أن يكون الاصل بما كذبوه فلا إشكال، أو بما كذبوا به ويؤيده التصريح به في سورة يونس، وإنما جاز مع اختلاف المتعلق، لان (ما كانوا ليؤمنوا) بمنزلة كذبوا في المعنى، وأما (ذلك الذى يبشر الله عباده) فقيل: الذى مصدرية
[١] فيه ستة أوجه تقدم ذكرها، وانظر فصلا عقده المؤلف في " ماذا " ص ٣٠٠. (*)