مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٩٩
وقراءة [١] جماعة (أفحكم الجاهلية يبغون) بالرفع، ومجرورا نحو " السمن منوان بدرهم " أي منه، وقول امرأة " زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب " إذا لم نقل إن أل نائبة عن الضمير، وقوله تعالى (ولمن صبر وغفر إن ذلك عزم الامور) أي إن ذلك منه، ولابد من هذا التقدير، سواء أقدرنا اللام للابتداء ومن موصولة أو شرطية أم قدرنا اللام موطئة ومن شرطية، أما على الاول فلان الجملة خبر، وأما على الثاني فلانه لابد في جواب اسم الشرط المرتفع بالابتداء من أن يشتمل على ضمير، سواء قلنا إنه الخبر أو إن الخبر فعل الشرط وهو الصحيح، وأما الثالث فلانها جواب القسم في اللفظ، وجواب الشرط في المعنى، وقول أبى البقاء والحوفى " إن الجملة جواب الشرط " مردود، لانها اسمية، وقولهما " إنها على إضمار الفاء " مردود، لاختصاص ذلك بالشعر، ويجب على قولهما أن تكون اللام للابتداء، لا للتوطئة. تنبيه - قد يوجد الضمير في اللفظ ولا يحصل الربط، وذلك في ثلاث مسائل: أحدها: أن يكون معطوفا بغير الواو، نحو " زيد قام عمرو فهو " أو " ثم هو ". والثانية: أن يعاد العامل، نحو " زيد قام عمرو وقام هو ". والثالثة: أن يكون بدلا نحو " حسن الجارية الجارية أعجبتني هو " فهو: بدل اشتمال من الضمير المستتر العائد على الجارية، وهو في التقدير كأنه من جملة أخرى، وقياس قول من جعل العامل في البدل نفس العامل في المبدل منه أن تصح المسألة، ونحو ذلك مسألة الاشتغال، فيجوز النصب والرفع في نحو " زيد ضربت عمرا وأباه " ويمتنع الرفع والنصب مع الفاء وثم ومع التصريح بالعامل، وإذا أبدلت " أخاه " ونحوه من عمرو لم يجوزا، على ما مر من الاختلاف في عامل البدل،
[١] في نسخة " وقرأ جماعة " وهذا من أمثلة حذف الضمير الرابط المنصوب. (*)