مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٠١
أحدهما: أن يكون المفسر إنشاء أيضا، نحو " أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار ". والثانى: أن يكون مفردا مؤديا معنى جملة نحو (وأسروا النجوى الذين ظلموا) الآية. وإنما قلنا فيما مضى إن الاستفهام مراد به النفى تفسيرا لما اقتضاه المعنى وأوجبته الصناعة لاجل الاستثناء المفرغ، لا أن التفسير أوجب ذلك. ونظيره " بلغني عن زيد كلام والله لافعلن كذا ". ويجوز أن يكون (ليسجننه) جوابا لبدا، لان أفعال القلوب لافادتها التحقيق تجاب بما يجاب به القسم، قال: ٦٤١ - ولقد علمت لتأتين منيتى * [ إن المنايا لا تطيش سهامها ] [ ص ٤٠٧ ] وقال الكوفيون: الجملة فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة نحو " يعجبنى تقوم " وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيا، وباقترانها بأداة معلقة نحو " ظهر لى أقام زيد، وعلم هل قعد عمرو " وفيه نظر، لان أداة التعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجوزة، وكيف تعلق الفعل عما هو منه كالجزء ؟ وبعد فعندي أن المسألة صحيحة، ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات، وعلى أن الاسناد إلى مضاف محذوف لا إلى الجملة الاخرى، ألا ترى أن المعنى ظهر لى جواب أقام زيد، أي جواب قول القائل ذلك ؟ وكذلك في " علم أقعد عمرو " وذلك لابد من تقديره دفعا للتناقض، إذ ظهور الشئ والعلم به منافيان للاستفهام المقتضى للجهل به. فإن قلت: ليس هذا مما تصح فيه الاضافة إلى الجمل. قلت: قد مضى [ لنا ] عن قريب أن الجملة التى يراد بها اللفظ يحكم لها بحكم المفردات.