الدر المنضود - ابن طي الفقعاني - الصفحة ٢٦٩
والجريرة لغة : الجناية ، يقال : جر ( ١ ) عليهم جريرة ، أي : جنى عليهم جناية . وصورة العقد : أن يقول العاقد لصاحبه : دمك دمي ، وثارك ثاري ، وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، ترثني وأرثك ، فيقول الآخر : قبلت . وإن كان غير متعاكس ، قال : ترثني خاصة ، أو : أرثك خاصة ، فيقول الآخر : قبلت . وهل هو جائز أو لازم ؟ قال الشيخ في الخلاف ( ٢ ) بالأول ، فلكل منهما الفسخ ونقل الولاء إلى غيره ، وقال ابن إدريس ( ٣ ) بالثاني ، لعموم أوفوا بالعقود ( ٤ ) ، ولقوله تعالى والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ( ٥ ) ، كذا ذكره المقداد في الرائع ( ٦ ) ، والثاني من القولين أقوى ، نعم يجوز التقايل فيه . ولو فقد ضامن الجريرة ، ورثه الإمام مع فقد كل وارث ، إلا الزوجة ، كما تقدم . فمع حضوره يفعل به ما يشاء ، ومع الغيبة يقسم في الفقراء والمساكين من أهل بلد الميت ومن يحضره . ولو أخذه الجائر قهرا ، فلا ضمان على أحد ، نعم لا يجوز دفعه إليه إلا مع الخوف . ١ - في ( ت ، م ) : جبر . ٢ - الخلاف ، سلسلة الينابيع الفقهية : ج ٣٤ ص ٧١ . ٣ - السرائر ، سلسلة الينابيع الفقهية : ج ٢٢ ص ٣٣٩ . ٤ - المائدة : ١ . ٥ - النساء : ٣٣ . ٦ - التنقيح الرائع : ج ٤ ص ٢٠٠ .