السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٣ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
صابرا محتسيبا، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع، وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه، فإن مغبة ذلك محمودة [١٦٢].
وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك و اعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فإن تلك رياضة منك لنفسك، ورفق منك برعيتك، وإعذار تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض وإجمال [١٦٣].
[و] لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك [و] فيه [لله] رضى، فإن في الصلح دعة لجنودك [١٦٤] وراحة من همومك، وأمنا لبلادك، لكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح، فإن العدو ربما قارب
[١٦٢] وفى النهج: (بما يثقل عليك منه) الخ. والمغبة - كمحبة -: العاقبة. والزام الحق لمن لزمه وان ثقل على الوالي وعليهم لكنه محمود العاقبة بحفظ الدولة في الدنيا، ونيل السعادة في الآخرة.
[١٦٣] وفى النهج: (فان في ذلك رياضة منك لنفسك، ورفقا برعيتك واعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق).
[١٦٤] بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة. وفى الدعائم: (ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك، فان في الصلح دعة للجنود، ورخاء للهموم، وأمنا للبلاد). و(الدعة) - محركة -: الراحة.