كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢٠ - الإشكال الثاني ، والجواب عنه
الحكم بوجوب التصديق الّذي ليس إلّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الأثر الشرعيّ بلحاظ نفس هذا الوجوب فيما كان المخبر به خبر العدل أو عدالة المخبر ، لأنّه [١] وإن كان أثرا شرعيّا لهما ، إلّا أنّه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض [٢].
ـ لا الواسطة بين الإمام ٧ وبيننا ، مثلا : إذا أخبر عمران بن عليّ عن أبي بصير عن أبو عبد الله ٧ فالمراد من الواسطة هو عمران بن عليّ ومن أخبر عنه لنا ، ولا تشمل أبي بصير ، وإلّا كان الصحيح أن يقول : «بواسطتين أو وسائط» ، وذلك لأنّ المناط في الإشكال ـ كما سيأتي ـ هو عدم ترتّب الأثر الشرعيّ على تصديق الواسطة ، ومعلوم أنّ خبر الواسطة الّتي روى عن الإمام ٧ ـ كأبي بصير الراوي عن أبي عبد الله ٧ ـ ذو أثر شرعيّ ، فإنّ المخبر به في خبره نفس الحكم الشرعيّ الّذي أفاده الإمام ٧.
[١] أي : وجوب تصديق العادل.
[٢] توضيح الإشكال ـ على ما قرّبه المصنّف ; في المقام ـ يتوقّف على تقديم مقدّمة.
وهي : أنّه لا يصحّ التعبّد بالاصول والإمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة إلّا باعتبار ما يترتّب عليها من الآثار الشرعيّة ، فلا بدّ من أن تكون الآثار الشرعيّة مترتّبة على تلك الموضوعات بأدلّتها ليصحّ التعبّد بالأمارة أو الأصل بلحاظ تلك الآثار. مثلا : يصحّ التعبّد بخبر العادل القائم على عدالة محمّد ويجب تصديقه باعتبار ما يترتّب على عدالته من الآثار الشرعيّة ـ كجواز الصلاة خلفه ، وصحّة الطلاق عنده ، وغيرهما ـ. فإذا لم يكن ترتّب الأثر الشرعيّ على موضوع محرزا فلا يصحّ التعبّد بالأمارة القائمة على ذلك الموضوع.
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم : أنّ خبر العادل قسمان :
الأوّل : ما لا يكون بينه وبين الإمام ٧ واسطة ، بل كان المخبر به في خبر العادل قول الإمام٧ ، كإخبار «زرارة» عن الإمام الصادق ٧ ، أو إخبار «الصفّار» عن الإمام العسكريّ٧. ولا إشكال في صحّة التعبّد بقول «زرارة» أو «الصفّار» والحكم بوجوب تصديقهما مستدلّا بآية النبأ ، لأنّ ترتّب الأثر الشرعيّ ـ وهو قول الإمام ٧ من وجوب شيء أو حرمته ـ على الموضوع ـ وهو خبر زرارة أو الصفّار ـ مفروغ عنه.
الثاني : ما يكون بينه وبين الإمام ٧ واسطة ، كإخبار «الشيخ» عن «المفيد» عن «الصدوق» عن «الصفّار» عن الإمام العسكريّ ٧. وحينئذ لا تشمل دليل القائم على حجّيّة خبر العادل ـ وهو آية النبأ وغيرها ـ مثل إخبار الشيخ عن خبر المفيد ، لأنّ المخبر به في خبر الشيخ ليس إلّا خبر المفيد ، وهو ليس حكما شرعيّا ، فلا يترتّب على إخبار الشيخ ـ