كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٤ - تبصرة لا تخلو من تذكرة اختلاف نتيجة مقدّمات الحكمة
المقام واختلاف الآثار والأحكام ، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام.
فالحكمة في إطلاق صيغة الأمر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعيينيّ العينيّ النفسيّ ، فإنّ إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان ، ولا معنى لإرادة الشياع فيه ، فلا محيص عن الحمل عليه فيما إذا كان بصدد البيان [١].
كما أنّها قد تقتضي العموم الاستيعابيّ ، كما في [قوله تعالى](أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)[٢] ، إذ إرادة البيع مهملا أو مجملا تنافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان ؛ وإرادة العموم البدليّ لا تناسب المقام [٣] ؛ ولا مجال لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلّف ، أيّ بيع كان ، مع أنّها تحتاج إلى نصب دلالة عليها لا تكاد تفهم بدونها من الإطلاق. ولا يصحّ قياسه [٤] على ما إذا اخذ في متعلّق الأمر ، فإنّ العموم الاستيعابيّ لا يكاد يمكن إرادته [٥] ؛ وإرادة غير العموم البدليّ وإن كانت ممكنة إلّا أنّها منافية للحكمة وكون المطلق بصدد البيان.
[١] هذا مثال للقسم الثالث.
[٢] البقرة / ٢٧٥. وهذا مثال للقسم الثاني.
[٣] لأنّ المقام مقام الامتنان ، وحمله على فرد واحد لا يناسب الامتنان.
[٤] أي : لا يصحّ قياس المطلق الواقع عقيب الحكم الوضعيّ بالمطلق الواقع عقيب الحكم التكليفيّ. فمتعلّقات الأوامر مثال للقسم الأوّل ، كقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) البقرة / ٤٣.
[٥] لأنّ التكليف بجميع أفراد متعلّق الأوامر تكليف بما لا يطاق ، ضرورة أنّه لا يعقل إرادة جميع أفراد الصلاة في مثل «صلّ» وإرادة تمام أفراد الرجل في مثل «جئني برجل».