كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦١ - وهم وإزاحة
لأحكام العناوين الثانويّة فيما شكّ من غير جهة تخصيصها إذا اخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة ، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد والوفاء بالنذر وشبهه [١] في الامور المباحة أو الراجحة ، ضرورة أنّه ـ معه [٢] ـ لا يكاد يتوهّم عاقل إذا شكّ في رجحان شيء أو حلّيّته جواز التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حلّيّته.
نعم ، لا بأس بالتمسّك به في جوازه بعد إحراز التمكّن منه والقدرة عليه فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا ، فإذا شكّ في جوازه صحّ التمسّك بعموم دليلها [٣] في الحكم بجوازها [٤]. وإذا كانت محكومة بعناوينها الأوّليّة بغير حكمها بعناوينها الثانويّة تقع [٥] المزاحمة بين المقتضيين [٦] ، ويؤثّر الأقوى منهما لو كان في البين ، وإلّا لم يؤثّر أحدهما ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر ـ كالإباحة ـ إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا.
وأمّا صحّة الصوم في السفر بنذره فيه ـ بناء على عدم صحّته فيه بدونه ـ وكذا
ـ لوجوب الوفاء بالنذر أو لا يكون راجحا كي لا يصير موضوعا له؟ فالشبهة مصداقيّة ، ولا يصحّ التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة.
وأمّا القسم الثاني : فيتمسّك فيه بعموم الدليل لإثبات حكمه مع الشكّ في فرد ، فيثب له الحكم بعنوانه الثانويّ. فإذا كان محكوما بحكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ وتقع المزاحمة بين المقتضيين فيؤثّر الأقوى منهما لو كان ، وإلّا كان محكوما بحكم آخر ـ كالإباحة ـ فيما إذا كان أحد المقتضيين مؤثّرا في الوجوب والآخر في الحرمة.
[١] أي : شبه النذر. وهو العهد.
[٢] أي : مع أخذ أحد أحكام العناوين الأوّليّة في موضوعات أحكام العناوين الثانويّة.
[٣] أي : دليل أحكام الموضوعات بعناوينها الثانويّة.
[٤] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بجوازه» ، فإنّ الضمير يرجع إلى «شيء».
[٥] وفي بعض النسخ : «وقع». والصحيح ما أثبتناه.
[٦] ولا يخفى : أنّ الالتزام بوقوع التزاحم بين الحكمين الأوّليّ والثانويّ ينافي ما يأتي منه في مبحث التعادل والتراجيح من تقدّم دليل الحكم الثانويّ على دليل الحكم الأوّليّ بالنظر العرفيّ.