كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨١ - الثامن أقسام تعلّق النهي بالعبادة
الثامن : [أقسام تعلّق النهي بالعبادة]
إنّ متعلّق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة [١] ، أو جزأها [٢] ، أو شرطها الخارج عنها [٣] ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والإخفات للقراءة [٤] ، أو وصفها الغير الملازم كالغصبيّة لأكوان الصلاة المنفكّة عنها.
لا ريب في دخول القسم الأوّل في محلّ النزاع. وكذا القسم الثاني ، بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة [٥] ، إلّا أنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلانها [٦] إلّا مع الاقتصار
[١] كالنهي عن الصلاة في أيّام الحيض.
[٢] كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة.
[٣] كالنهي عن الطهارة.
[٤] فإنّ كلّ واحد منهما لا يكاد ينفكّ عن القراءة وإن كانت هي تنفكّ عن أحدهما ، فالنهي عن أيّهما يكون مساوقا للنهي عنها ، كما لا يخفى. منه [أعلى الله مقامه].
[٥] فالنهي عنه نهي عن العبادة.
[٦] بل إنّما يقتضي بطلان ذلك الجزء.
وأورد عليه المحقّق النائينيّ ، فذهب إلى أنّ النهي عن الجزء يدلّ على فساد العبادة. ومحصّل كلامه : أنّ الجزء المنهي عنه إمّا أن يؤخذ فيه العدد الخاصّ كالسورة بناء على حرمة القران ، وإمّا أن لا يؤخذ فيه عدد خاصّ.
أمّا الأوّل : فالنهي المتعلّق به يقتضي فساد العبادة لا محالة ، لأنّه إن لم يأت غيره كانت العبادة باطلة ، لعدم الإتيان بجزئها ، وإن لم يقتصر عليه وأتى بغيره تبطل العبادة ، للزوم القران.
وأمّا الثاني : فالنهي المتعلّق به يقتضي فساد العبادة لوجهين :
الأوّل : أنّ دليل الحرمة يخصّص دليل جواز القران بغير الفرد المنهي عنه ، فيحرم القران لا محالة.
الثاني : أنّ تحريم الجزء يستلزم أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط لا. ويترتّب عليه ثلاثة امور توجب بطلان العبادة المشتملة على أحدها :
١ ـ كون الجزء مانعا عن صحّة العبادة ، إذ لا يراد بالمانع سوى ما أخذ عدمه فيها ، فمع وجوده تبطل العبادة.
٢ ـ كونه زيادة في الفريضة ، وهي مبطلة.
٣ ـ خروجه عن أدلّة جواز مطلق التكلّم في العبادة ، لاختصاصها بغير الفرد المحرّم ، فيندرج الفرد المحرّم في عموم أدلّة مبطليّة التكلّم. فوائد الاصول ٢ : ٤٦٥ ـ ٤٦٦.
وأجاب عنه السيّد الخوئيّ بأنّ حرمة الجزء في نفسها لا توجب اعتبار عدم القران في ـ