كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٣ - المقام الثاني في كفاية العلم الإجماليّ وعدمه
الأخبار ؛ مع أنّه ممّا يغفل عنه غالبا ، وفي مثله لا بدّ من التنبيه على اعتباره ودخله في الغرض ، وإلّا لأخلّ بالغرض ، كما نبّهنا عليه سابقا [١].
وأمّا كون التكرار لعبا وعبثا : فمع أنّه ربّما يكون لداع عقلائيّ ، إنّما يضرّ إذا كان لعبا بأمر المولى ، لا في كيفيّة إطاعته بعد حصول الداعي إليها ، كما لا يخفى.
هذا كلّه في قبال ما إذا تمكّن من القطع تفصيلا بالامتثال.
وأمّا إذا لم يتمكّن إلّا من الظنّ به كذلك [٢] : فلا إشكال في تقديمه [٣] على الامتثال الظنّيّ لو لم يقم دليل على اعتباره إلّا فيما إذا لم يتمكّن منه. وأمّا لو قام على اعتباره مطلقا ، فلا إشكال في الاجتزاء بالظنّيّ ، كما لا إشكال في الإجتزاء بالامتثال الإجماليّ في قبال الظنّيّ بالظنّ المطلق المعتبر بدليل الانسداد ، بناء على أن يكون من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط. وأمّا لو كان من مقدّماته بطلانه [٤] ـ لاستلزامه العسر المخلّ بالنظام ، أو لأنّه ليس من وجوه الطاعة والعبادة ، بل هو نحو لعب وعبث بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار كما توهّم [٥] ـ فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع تفصيلا إلى الظنّ كذلك [٦] ؛ وعليه فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد وإن احتاط فيها [٧] ، كما لا يخفى [٨].
هذا بعض الكلام في القطع ممّا يناسب المقام ، ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال.
[١] راجع الجزء الأوّل : ١٤٦.
[٢] أي : تفصيلا. فالمفروض أنّه دار الأمر بين الاحتياط والامتثال التفصيليّ الظنّيّ.
[٣] أي : تقديم الامتثال الاحتياطيّ الإجماليّ.
[٤] أي : بطلان الاحتياط.
[٥] هذا ما توهّمه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٢ : ٤٠٩.
[٦] وبعبارة اخرى : فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع التفصيليّ ـ الّذي يحصل بالامتثال الإجماليّ الاحتياطيّ ـ إلى الظنّ التفصيليّ. وذلك لبطلان الاحتياط.
[٧] أي : في العبادات ، لأنّ المفروض بطلان الاحتياط.
[٨] والحاصل : أنّ الامتثال الإجماليّ الاحتياطيّ يوجب سقوط التكليف بالعبادة في جميع الصور إلّا الصورة الأخيرة.