كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٥٩ - الأمر الخامس الموافقة الالتزاميّة
ومن هنا قد انقدح : أنّه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الاصول الحكميّة أو الموضوعيّة في أطراف العلم لو كانت جارية مع قطع النظر عنه [١].
كما لا يدفع بها [٢] محذور عدم الالتزام به [٣] ، بل الالتزام بخلافه [٤] لو قيل بالمحذور فيه [٥] حينئذ أيضا ، إلّا على وجه دائر ، لأنّ جريانها موقوف على عدم محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها ، وهو موقوف على جريانها بحسب الفرض [٦].
[١] والحاصل : أنّه على تقدير لزوم الموافقة الالتزاميّة يجب الالتزام بما هو الثابت عند الله واقعا والاعتقاد بحكم الله الواقعيّ على واقعه ، ولو لم يعلم مصداق ما هو الثابت عنده تعالى مفصّلا. وهذا الالتزام ممكن أيضا فيما إذا دار الأمر بين المحذورين ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة ، إذ يمكن الالتزام بما هو الثابت عند الله واقعا. والالتزام به كذلك لا ينافي جريان الاصول الحكميّة ـ كأصالة الإباحة فيما دار أمره بين الوجوب أو الحرمة ـ أو الموضوعيّة ـ كاستصحاب عدم تعلّق الحلف بوطء المرأة فيما إذا تردّدت بين من وجب وطئها وبين من وجب ترك وطئها ـ ، ضرورة أنّ الملتزم به هو الحكم الثابت عند الله واقعا ، وما يثبت بالاصول هو الحكم الظاهريّ ، ولا تنافي بينهما.
[٢] أي : بالاصول الحكميّة أو الموضوعيّة. وفي بعض النسخ : «ولا يدفع هنا».
(٣ ـ ٤) الضمير يرجع إلى التكليف.
[٥] أي : في عدم الالتزام.
[٦] لا يخفى : أنّ في النسخة الأصليّة ضرب قلم المحو على قوله : «بل الالتزام بخلافه ... بحسب الفرض». وأمّا في غيرها من النسخ المخطوطة بل في النسخ المطبوعة ـ عدا ما في حقائق الاصول ـ فالزيادة موجودة.
ولا يخفى أيضا : أنّ كلامه هذا تعريض بما أفاده الشيخ الأنصاريّ ـ في فرائد الاصول ١ :٨٤ ـ من دفع محذور عدم الالتزام بالتكليف بإجراء الاصول الموضوعيّة أو الحكميّة.
وتوضيحه يتوقّف على بيان امور :
الأوّل : أنّه إذا كان المكلّف متمكّنا من الموافقة الالتزاميّة تجب عليه الموافقة والالتزام عقلا على تقدير لزوم الموافقة الالتزاميّة ، وإلّا لزم لغويّة لزوم الموافقة الالتزاميّة. فلزوم الموافقة علّة لوجوبها عقلا ، ولا مانع من تأثيره فيها إلّا عدم التمكّن من الموافقة ، والمفروض أنّه متمكّن من الموافقة ، بأن يلتزم بما هو الثابت واقعا ولو إجمالا ، فلا مانع من تأثيره. وإذن يكون القول بعدم وجوب الموافقة على تقدير لزوم الموافقة قولا بجواز تخلّف العلّة عن معلولها ، وبطلانه واضح.
ومن هنا يظهر امور : ـ